تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
طريقين لا ثالث لهما للعلم الحجة ، فسائر العلم ليست إلّا في لجّة ، سواء الحاصلة برؤيا أو في يقظة . وقد سمي غير الحاصل من علم أو أثارة من علم ظنا لا يتبع ، ثم الظن الحاصل من أحدهما كما أمرنا يتبع ، وقد بحثنا عنها بطيّات الآيات الواردة فيها .
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 117 )
: ولأنه هو أعلم بالمهتدين ، لذلك يأمر باتباع العلم اليقين وينهى عن اتباع الظن التخمين ، وهنا « من يضل » دون جارّ قد يكون لنصبه دون خافض ، بقرينة
« أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ »
هنا و
« أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ »
في النجم :
« وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً . فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا . ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى » ( 53 : 30 )
. و « أعلم » هنا - الطليقة عن المفضل عليه - كما يحتمل طليق العلم الخاص به تعالى ، أنه هو العالم لا سواه ، كذلك يحتمل العلم المفضل على من سواه ، فإن منهم من يعلم الضال عمن اهتدى مهما بان البون بين العلمين . ولأن طليق العلم دون خلط بجهل يختص باللّه سبحانه ، فهو وحده صاحب الحق في وضع الميزان بين الضال والمهتدي
« فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ »
.
فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ ( 118 ) وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا