قُلْ كَفى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ » ( 29 : 52 )
.
وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ( 116 )
:
هذه قضاء من القضاء على
« أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ »
أنهم على شتات أهواءهم ضالون ومضلون ، فإنهم
« إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ »
وبالنتيجة
« إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ »
تخمينا دون علم ويقين ، فهم - إذا - يكذبون ، مهما اتفق منهم صدق فيما يظنون ، فإن اتباع الظن كذب في الاتباع مهما اتفق صدقه ، كما اتباع العلم صدق فيه مهما أخطأ .
فالفتيا الصادرة عن اتباع الظن لا تتّبع مهما كانت شهيرة أو مجمعا عليها ، ثم الصادرة عن اتباع العلم تتبع مهما كانت وحدة شاذة عن الجمع فإنها غير وهيدة .
وكيف يتّبع رسول الهدى الحاصل على علم الوحي أكثر من في الأرض فيما يظنون ؟ وسبيل اللّه هي سبيل العلم أو أثارة من علم ! سبيل عاصمة معصومة إلّا لغير المعصوم ، ولكنه تقل أخطاءه حين يستند إلى الكتاب المعصوم والنبي المعصوم .
ذلك فقد « ذم الله الكثرة » « 1 » اللّهم إلّا كثرة متّبعة للعلم ، فليست الكثرة بما هي كثرة أصلا يتّبع ، إنما هو الحق في قلة أو كثرة .
وترى كيف يحذّر الرسول ( ص ) عن أن يطيع أكثر من في الأرض وهو
هامش
( 1 ) .
نور الثقلين 1 : 761 في أصول الكافي بعض أصحابنا رفعه عن هشام بن الحكم قال : قال لي أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام يا هشام ثم ذكر اللّه الكثرة فقال : وان تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل اللّه .