تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
ويا ليت أهل الحق اتخذوا ذلك المسلك الصامد لبثّ الهدى أن يوحي بعضهم إلى بعض مسالك الهدى ليزيدوهم هدى على هدى ، وليصلحوا لذلك الإيحاء إلى الآخرين ، تعاونا على البر والتقوى كما يتعاون الشياطين على الإثم والعدوان ليتحقق الكفاح الصارم في الحق أمام الكفاح العارم في الباطل ، دفاعا صالحا عن حوزة الحق :
« وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ » ( 2 : 251 )
. فالموازنة بين دعاية الحق والباطل تؤمّن أهل الحق عوانا ، وتغلّب الدعايات الباطلة تشكلّ عليهم خطرا جاسما حاسما ، ثم تغلّب الدعايات الحقة تحسم مادة الباطل ، وهكذا يجب أن يكون أهل الحق صامدين غير خامدين أو هامدين ،
« حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ . . . » ( 8 : 39 )
. فكما أن أمر شياطين الإنس والجن شورى بينهم في تلك المواحاة المضلة المدللة في زخرف القول الغرور ، كذلك فليكن أمر المؤمنين شورى بينهم في المواحاة المهتدية الهادية بحق القول ، بل وأوسع نطاقا ورفاقا من أولئك الشياطين تحقيقا لدولة الحق وتمحيقا لدولة الباطل . ذلك والشيطان هو المتمرد عن الحق المتمحض في الباطل أيا كان ، وقد يوصف به الحيوان المتمرد والجرثومة الخطرة وكلّ متمرد عن وجه الصواب . ونكران وجود شياطين الجن كأصل الجن سنادا إلى عدم رؤيتهم ولمسهم كسائر المرئي ، نكران جاهل ورمي في الظلام ، فإن حوزة الإحساس الخاص لنا ، هي ما يمكن أن يحس بحواسنا ، دون المواد الرقيقة كالروح والجن والملائكة ، وما أشبه . فأولئك الناكرون المتترسون بالعلوم التجربية على م يرتكنون ، أعلى علمهم المحدد بالمحسوس من الكون ؟ فذلك جهل ! فإنه لا يحيط بعالم