وَالْجِنِّ »
« 1 » ، والواو تعطف على محذوف معروف ك « ليختبر عباده وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك ولتصغى » فصغي أفئدتهم لما يفترون على الرسالات هو من نتائج تقليبها عن صنعي الحق ، فللقلوب أسماع كما للآذان وأين اسماع من أسماع ، كما لها أبصار كأبصار
« فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ » ( 22 : 46 )
» « وأنر أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك حتى تخرق حجب النور فتصل إلى معدن العظمة » .
وقد تعني « لتصغى » غاية الصغي ل
« يُوحِي بَعْضُهُمْ . . »
كما هي غاية الابتلاء ل « جعلنا » وأين غاية من غاية ، فإنها في ربانيتها خيّرة ابتلاء ، وفي شيطنتها شريرة بلاء ! .
وهنا المعطوف عليه ك « ليضلوا بعضهم بعضا بزخرف القول ولتصغى إليه زخرف القول » - « لتصغى . . » صغيا للقلوب المقلوبة والأفئدة المتفئدة بنيران الضلالة والمتاهة وبالنتيجة « وليرضوه » : « ما يفترون » ومن ثم « وليقترفوا » هؤلاء الصاغون الراضون « ما هم » أولئك الشياطين « مقترفون » من تخلّفات فاتكة هاتكة لحرمات اللّه أصليا وفرعيا .
ف « تعوذ بالله من شر شياطين الجن والإنس » « 2 » تعوذا حقيقيا لئلا تكون ممن قال اللّه : « ولتصغى . . . » - « ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين
هامش
( 1 ) .
نور الثقلين 1 : 759 في كتاب الخصال مرفوع إلى علي ( ع ) قال : الأعمال ثلاثة أحوال وفرائض وفضائل ومعاصي واما المعاصي فليست بأمر الله ولكن . . .
( 2 )
الدر المنثور 3 : 39 - أخرج أحمد وابن أبي حاتم والطبراني عن أبي أمامة قال : قال رسول الله ( ص ) يا أبا ذر تعوذ بالله من شر شياطين الجن والأنس قال يا نبي الله وهل للإنس شياطين ؟ قال : نعم شياطين الانس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا » .