المجرد ، والجن والملائكة وغيرهما ممن اتخذوا للرحمن ولدا كلهم من عالم المادة .
وأما قولة البعض من المسيحيين أن مريم ( ع ) هي صاحبة اللّه فقد أولد بها المسيح ( ع ) فهي غير واردة في حقول المشركين ، ثم هي ماردة في الحقول الكتابية ، وفي كافة الحقول العقلية ، حيث المجرد اللّامحدود لا يتجزأ بانفصال جزء محدود منه ينتقل إلى رحم امرأة أماهيه .
إذا ف
« أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ »
إنما تواجه من لا يعرف له صاحبة ، ثم تعارض القائل أن له صاحبة باستحالتها في ساحة الألوهية ، ثم العادة الجارية ان لا ولادة إلّا بأم صاحبة وسواها ، ف « لم تكن » هي أعم من « لن تكون » سلبا لصاحبة له في حقل المعرفة المألوفة وفي حقل العقلية السليمة ، فلو فرض له صاحبة فاستحالة الولادة بينهما قائمة بحالها أن لا يتحول المجرد مادة ، ثم الضرورة قائمة بمجانسة الوالدين ، وأية مجانسة بين المجرد والمادة ؟ فالولادة المادية من والد مجرد عن المادة مستحيلة على أية حال ، سواء يتجزأ جزء منه أم بتحولة إلى مادة هي الولد ، فكلّ أنواع الولادة بصاحبة ودون صاحبة مستحيلة على اللّه .
وكيف يكون له ولد أم تكون له صاحبة
« وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ »
من أولاد وصاحبات
« وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ »
ولا يعلم لنفسه ولدا ولا صاحبة ، ثم وكيف يحتاج الخالق إلى مخلوق ولدا وصاحبة ، أحاجة إلى المحتاج إليه في خلقه وقد كان ولم يكن معه شيء ؟ ! .
فليس الخالق لشيء والدا له بأي معنى يدعى ، فالذي يصدقه تعالى خالقا لكلّ شيء ومنها هؤلاء الذين يزعمونهم أولاد اللّه أو بناته ، فكيف يخرق للخالق ولادة إلهية ، وبين الخلق والولادة بون عظيم ، لضرورة المجانسة في الولادة ، وضرورة المباينة في الخلقة ، فالولد جزء من الوالد وليس المخلوق جزء من الخالق .