تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
والمجوس الثنوية القائلون ب « يزدان وأهرمن » : اللّه والشيطان . ذلك وقد
« جَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً » ( 37 : 158 )
بأنه صاهر الجن ببناته الملائكة وما أشبه من النسب ، كما « وجعلوا له من عباده جزء » ( 43 : 15 ) أن المسيح أم سواه جزء متجزء من ذات اللّه أو صفاته ! . ولأن الخرق هي الأرض الواسعة حيث تتخرق فيها الريح وتتفرق اتساعا ، والخرق من الرجال هو الكثير العطاء فكأنه يتخرق ، والخريق الريح الشديدة الهبوب ، فقد تعني
« وَخَرَقُوا لَهُ »
اتسعوا في دعوى البنين والبنات للّه كذبا ، اختراقا واختلاقا واختراعا دونما أي أصل من الأصول . ولقد خرق جمع له تعالى إخوة في ألوهيته فقالوا : ان اللّه وإبليس اخوان فاللّه سبحانه خالق الناس والدواب والأنعام والخيرات وإبليس خالق السباع والحيات والعقارب والشرور « 1 » . ذلك وان قصة الولادة الربانية أو بنوتها الشهيرة بين الوثنيين والبرهمية والبوذية قد تسربت إلى اليهود والنصارى وترسبت فيهم إذ قالوا عزيز ابن اللّه والمسيح ابن اللّه . وكيف يكون له شريك أو ولد أو معاون وهو :
بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 101 )
: إنه تعالى : « مبدعهما ومنشئهما بعلمه ابتداء لا من شيء ولا على مثال » « 2 » ، فالبديع هو المبدع بلا مثال محتذى ولا نموذج به يهتدى
هامش
( 1 ) . تفسير الفخر الرازي 13 : 113 نقله عن ابن عباس . - ( 2 ) نور الثقلين 1 : 751 المجمع عن أبي جعفر عليهما السلام ، وفي تفسير البرهان 1 : 545 عن سدير الصيرفي قال سمعت حمران بن أعين يسأل أبا جعفر عليهما