المصلحية ، فالقصد من « كلّ شيء » هو الممكن في حكمة الخلق ومصلحيته .
أجل « كلّ شيء » بصورة طليقة تشمل غير الممكن مصلحيا ، ولكنها في حقل فعلية الخلق ، المشروطة بالمصلحة الخلقية ، تتقيد بكونها شيئا يصلح للتكوين .
ولأن من « شيء » الأرواح كلها فلا يصح القول أن هناك عالم الخلق الخاص بخلق الماديات وعالم الأمر الخاص بالمجردات سنادا إلى
« أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ »
حيث الأمر هنا هو أمر تدبير الخلق ، ولغة الأمر لا تناسب - فقط - إيجاد المجردات ، بل هو في حقل الإيجاد يعني طليق الإيجاد :
« إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ »
فإن « لشيء » تعم كلّ شيء .
ذلك ، وفي الأصل لا مجرد في الكون إلّا اللّه فكيف يعني الأمر إيجاد المجردات ، فعالم التكوين لا يخلو من مادة أو طاقة مادية ، وكلّ وليدة الأخرى ، حيث المادة تتبدل بانبثاقها إلى طاقة ، والطاقة بتكثفها وتعقّدها تتبدل إلى مادة ، والأصل الأصيل لهما هو المادة الأولية المخلوقة قبل كلّ شيء ، المخلوق منها كلّ شيء .
ف « كلّ شيء » تحلّق على كافة الكائنات المخلوقة بقرينة « خالق » وليس الشيء الخالق مخلوقا حتى يفتّش عن خالقه ، إذ ليس الشيء بما هو شيء بحاجة إلى خالق ، إنما هو الشيء المخلوق غير الأزلي ، فحين يسأل : إذا كان اللّه خالق كلّ شيء فمن هو الذي خلق اللّه ؟ فالجواب :
ليس اللّه مخلوقا حتى يسأل عن خالقه ، وليس الوجود بما أنه وجود بحاجة إلى موجد ، إنما هو الوجود الحادث ، ولو أن الخالق كان بحاجة إلى خالق كخلقه لاستحال وجود كلّ شيء خالقا ومخلوقا قضية التسلسل غير