تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
بكرتهم ، فإنها قضية كلّ رسالة ربانية . وإنّما نكّر
« صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »
دون تعريف ، خلاف
« اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ »
لأنه مشترك فيه بين كافة المهديين الرساليين ، وهم درجات في
« صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »
. وأما
« الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ »
فهنا « الاجتباء » تقدمة للهدي إلى صراط مستقيم ، حيث الجباية هي الجمع الجيد الجادّ ، ومنه جباية الخراج ، و
« يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ » ( 28 : 57 )
. وهنا مثلث من الاجتباء تعنيه
« وَاجْتَبَيْناهُمْ »
. 1 - اجتباء كلّ في نفسه ونفسياته أن جمع اللّه متفرقاته ومتشتتاته ، إخلاصا لفطرته وعقليته وحسّه ، إخلاصا شخصيا . 2 - ثم اجتباءه من بين نظراءه تفضيلا فضيلا . 3 - ثم اجتباء الكلّ بين العالمين في الطول التاريخي والعرض الجغرافي ، موكب رسالي مجتبى بين العالمين من الجنة والناس ومن سواهم من المكلفين أجمعين . ومن ثم
« وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »
فلكلّ هدى على حدّه ، وللكلّ هدى رسالية هي قضية رسالته في أبعادها .
ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 88 )
: « ذلك » التوحيد الحق دون أية ممارات ومجارات أو أنصاف حلول بينه وبين الشرك « ذلك » فقط
« هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ »
اللّه « من يشاء » الهدى فيشاء له الهدى « 1 » « من عباده »
« وَلَوْ أَشْرَكُوا »
على فرض الحال
هامش
( 1 ) . عن تفسير العياشي عن العباس بن هلال عن الرضا ( ع ) أن رجلا أتى عبد الله بن
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 126 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني