ف
« ليس كل من وقع عليه اسم الإيمان كان حقيقا بالنجاة مما هلك به الغواة ، ولو كان كذلك لنجت اليهود مع اعترافها بالتوحيد وإقرارها بالله ونجى سائر المقربين بالوحدانية من إبليس فمن دونه في الكفر . . . » « 1 » .
وتفسير « بظلم » « 2 » أنه « بشرك » تعبير عن أنحس الظلم وأتعسه ، أم يؤوّل بأي شرك جلي أو خفي ، عقيدي أو عملي ، وأما عبادة الأوثان فلا يخلط مع إيمان أيا كان ، فإنما هو دون عبادة الأوثان :
« وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ »
والعبارة الصالحة لغاية الشرك هي الشرك نفسه ، أم ولأقلّ تعبير « بالظلم » دون « بظلم » الشاملة لكلّ ظلم .
ذلك ، أو أنه يعني من « الأمن » مطلق الأمن ، لا الأمن المطلق وقد تتحمله الآية تأويلا ،
وقد يروى عن النبي ( ص ) « إنما هو الشرك » أنه قال : « من ابتلي فصبر وأعطي فشكر وظلم فغفر وظلم فاستغفر
« أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ »
« 3 » .
هامش
( 1 ) .
المصدر في الاحتجاج عن أمير المؤمنين ( ع ) حديث طويل وفيه « وأما قوله :وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ »وقوله« وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى »فإن ذلك كله لا يغني إلّا مع الاهتداء وليس . . وقد بين اللّه ذلك بقوله :« الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ »وبقوله :« الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ ».
( 2 )
الدر المنثور عن عبد اللّه بن مسعود قال : لما نزلت هذه الآية شق ذلك على الناس فقالوا يا رسول اللّه وأينا لا يظلم نفسه ؟ قال : انه ليس الذي تعنون ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح« إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ »؟ إنما هو الشرك .
أقول : الشرك المرسوم وهو عبادة الأوثان خارج هنا عن « ظلم » مهما كان اظلم الظلم ، حيث الايمان وان في أدنى درجاته لا يجتمع مع هذا الشرك .
( 3 )
المصدر في الشعب عن سنجرة قال : قال رسول اللّه ( ص ) : . . . ثم سكت فقيل له يا رسول اللّه ( ص ) ما له ؟ قال : « أولئك . . . » .