تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
واتباع الباطل مخيف يحيف ، وأنتم الأغبياء تعاكسونها حيث ترجون أن أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم باللّه ، وقد نزل سلطانا على توحيده ولم ينزل أي سلطان على ما تشركون .
« فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ »
واقعيا وفي أي من الحقول
« إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ »
أن الحق أولى من الباطل اتباعا وتخوفا من تركه . وهكذا تنجلي الفطرة وتتجلى في ضفة الإيمان ولا سيما المتأيدة بوحي اللّه بإراءتها ملكوت السماوات والأرض . وهكذا تنحرف فتنجرف في ضفة الكفر المعاند ، ومن الفاصل بينهما التحري عن الحق في الأولى والتجري على الحق في الثانية . إن الفطرة حين تنحرف وتضل ثم تتمادى في ظلالها وتتسع الزاوية الهاوية وتبعد نقطة الانطلاق على ممشاها عن نقطة الابتداء ومحطة الانتهاء ، إذا يصعب عليها أن تتوب وتثوب إلى الحق المرام الذي هو قضيتها كما فطر اللّه . هناك وجدان للّه بكلّ الوجود والوجود كله ، فكيف يخاف غير اللّه من وجد اللّه ؟ وكيف لا يخاف من لم يجد اللّه ؟ ما ذا فقد من وجد اللّه وما ذا وجد من فقد اللّه ؟ « أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك ، متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك . . عميت عين لا تراك عليها رقيبا وخسرت صفقة عبد لم تجعل له من حبك نصيبا » « 1 » .
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ( 82 )
:
هامش
( 1 ) . من دعاء الإمام الحسين ( ع ) في عرفات يوم عرفة .