الكائنات المخلوقة ، فلا تحويل لشأن من شؤون الربوبية إليها ولا تخويل ، ولا لعباد اللّه المخلصين إذ لا ولاية لهم تكوينية ولا تشريعية ، بل هي - فقط - ولاية شرعية بإذن اللّه ، فلا تأثير لهم في الكون إلّا بأمر اللّه ومشيئته .
وهذه من أنجح الحوار مع الناكرين أن يتبنى ما يعتقدونه حجر الأساس في الحوار ثم يقضى عليه بما ينقضه ، ومن ثم حوار يتبنى ما يعتقده الطرفان ، ثم حوار يتبنى فقط ما تعتقده أنت المحاور ، فالثالثة ساقطة على أية حال ، والأولى ناجحة على أية حال ، والوسطى عوان بينهما .
ذلك لأنه ليس نجاح الحوار - فقط - في قوتها ، بل وقبلها في الحصول على جو الاستماع لها والإصغاء إليها ، فالخطوة الأولى في ناجح الحوار محاولة المحاور لكامل إصغاء محاورة لقوله ، ثم المحاولة في إتقان الحجة وإيضاح المحجة .
وهنا نسمع إبراهيم الخليل يبدأ بما يقوله خصمه « هذا ربي » ثم ينقضه بنقصه وأفوله الذي لا يناسب ربوبيته ، وكما حاج عبدة الأصنام الأرضية أن كسرها وجعل الفأس على كبيرها خلقا لجو التساؤل بناء على معتقدهم في ألوهيتها حيث أجاب عن
« مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا . . . »
؟ ب
« بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ » ( 21 : 63 )
فعله . . ان كانوا ينطقون ، فأسئلوهم إن كانوا ينطقون » .
وكما تماشى مع قولة نمرود :
« أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ »
انتقالا إلى حجة أظهر
« فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ . . . »
دون أن يصر على الحجة الأولى ببيان أوضح إذ لم يجد في نمرود بحاشيته تلك الذكاء اللائقة لتفهم الحجة الأولى ، حيث القصد من الحجاج إفهام الخصم فإفحامه كما يفهم بلا لجاج .
فالحجة مهما كانت بالغة ، يجب أن يحتج بها بلغة يفهمها المحاج