تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
ربوبيات تتفرع عن ربوبية اللّه ، أم إن اللّه خالق والربوبية مخولة إلى بعض خلقه . وإبراهيم ( ع ) في هذه الحجة يستأصل الربوبية بأصلها وفصلها عما سوى اللّه ، أن الرب الآفل كيف يكون ربا ودوام المربوبين لزامه دوام الربوبية وهو لا يناسب أفول الرب . ذلك وكما يلمح له « هذا ربي » لا « رب العالمين » حجاجا مع هؤلاء الذين يرببون هذه الأشياء في حقول خاصة من الربوبيات ، دون الربوبية المحلقة على كلّ شيء فإنهم لا يعتقدونها في غير اللّه مهما فصلوا عنه الربوبية ، فإن لهم شركاء متشاكسين في مختلف الربوبيات . وفي رجعة أخرى إلى هذه الآيات نقول : أصل الحجة في إبطال ربوبية هذه الأجرام هو أفولها وصغرها بمعنى محدوديتها ، والآفل غير محبوب للفطرة كإله مهما كان محبوبا في غير حقل الربوبية قضية الضرورة المعيشية . فذاتية الأفول ذاتا وصفات وأفعالا ، المحلقة على كافة الكائنات هي التي تسلب عنها الربوبية ، وتخلع عنها رداء الربانية :
« لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ »
. وانها تجمع في نفسها خط المواصلة مع المشركين وأضرابهم وخط المفاصلة ، مواصلة حيث خطت في كتاب الفطرة والعقلية السليمة والحس السليم والعلم السليم ، ومفاصلة حيث تخلف المتخلفون عن ذلك الخط المواصل في حاضر العقيدة والعمل ، ف
« لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ »
نبهة لهم ككلّ تعرّفهم خطأهم فيما هم عليه من الإشراك باللّه . يقول في الخطوة الأولى من حجاجه
« لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ »
والكوكب الآفل نموذج منهم ، وجمع العاقل هنا ليجمع الآلهة العاقلة إلى غير العاقلة