تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
له ، فلكلّ مقال مجال كما لكلّ مجال مقال ، رعاية لكمال القول تجاوبا مع كمال المقول له . وليست هذه الحجج حججا عامية تقنع - فقط - العوام ، بل هي حجج صارمة ناتجة من إراءة الملكوت ، فمن الملكوت قضاء الفطرة السليمة
« لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ »
في حقل الربوبية ، و « لا أحب » هذه لا خلاف فيه بين المحبين ولا تخلف عنه ، فهو أقوى حجة بين الحجج ، فحين تقل الحجج أو تكلّ يأتي دور حجة الفطرة التي لا نكير لها . لذلك يعتبر القرآن
« فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها »
انها
« الدِّينُ الْقَيِّمُ »
التي لا تفلت عنها مهما تلفت عنها كثير ، فهي أقوى من كافة الحجج المنطقية والعقلية والعلمية والحسية أماهيه من حجة . ولا حجة لأية حجة إلّا ما تتبنى حكم الفطرة الكائنة عند الكلّ ، والمقبولة لدى الكلّ ، ولأن شرعة اللّه لا تختص بحقل الفلاسفة والعلماء العقليين والحسيين ، فلتكن محتجة بأقوى الحجج وأعمها وأتمها وهي حجة الفطرة ، مهما يزودها بسائر الحجج رعاية لمختلف القطاعات من المكلفين . وإنما احتج بالأفول دون البزوغ وكلاهما مشتركان في ذاتية الحركة المستلزمة للحدوث ؟ لأن دلالة الأفول أظهر ونصيب العوام من حجته أبهر ، ثم و « لا أحب » لا يتعلق صراحا بالبزوغ ، إنما هو الأفول ف « لا أحب » بصورة طليقة تجتث كلّ حب ليست إلّا لآفل أو ميت ، دون بازغ أوحي ، فمهما لم يتعلق بهما الحب المطلق ، فقد يشملهما مطلق الحب وهو مدار الحياة المعيشية ، كما أن الحب المطلق مدار الحياة الايمانية ، فعلى مدار حب اللّه وضوءه يحب المؤمن وسائل عيشته الايمانية .