محكوم بالإمكان والحدوث وكلّ أفول هو قضية الحدوث .
وليس
« لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ »
محصورة في حصار العقلية العامية ، بل هي تحلّق على كافة العقول ساذجة وناضجة ، كما هو قضية الواجهة العامة للدعوات الرسالية ، حيث تواجه كلّ العقول في كلّ الحقول .
وأحسن كلام وأجمله ما يشتمل على الحصص الثلاث ، فحصة الخواص هنا عناية الإمكان من الأفول ، وحصة الأوساط عناية مطلق الحركة الدالة على الإمكان والحدوث ، وحصة العوام هو - فقط - الأفول الغروب .
ولا يرد على عامة « الأفول » أن اللّه الذي يستدل لكونه وتوحيده بأفول الكائنات هو أيضا آفل : « غائب » لا يرجى حضوره ، حيث البون بيّن في هذا البين ، فآفل الخلق هو ذاتي الأفول حتى عن نفسه ، وهو متحول في أفوله ، وليس أفوله إلّا من ذاته .
ولكن اللّه سبحانه ليس آفلا بأيّ من هذه وسواها من أبعاد الأفول ، فهو ظاهر لذاته وظاهر لخلقه بآياته ، وما غيابه عن الخلق في كنهه إلّا لقصورهم دونه ، فغيب الذات له سبحانه - خلاف أفول غيره - دليل ألوهيته ، وظهور ذوات الممكنات كأفولها هما دليل مألوهيتها .
فالأفول بعد الظهور كما الظهور عد الأفول هما دليل الحدوث قضية الحركة التي هي أبرز ملامح الحدوث ، وأما الغائب في ذاته الظاهر بآياته فليس آفلا بل هو الظاهر الباطن والباطن الظاهر « يا من هو اختفى لفرط نوره ، الظاهر الباطن في ظهوره .
ذلك إضافة إلى محدوديتها الحاكمة كبرهان ثان على أفولها ، ولا ينبئك مثل خبير .
وهذه الحجة الإبراهيمية تستأصل الربوبية أصلية وفرعية عن كافة