تدليلا على أن حملة هذه الولاية بعد الرسول ( ص ) هم جمع أشير إلى أولهم ولمّا يأت الآخرون .
فالقول إن وقوع الآية بعد آية النهي عن ولاية اليهود والنصارى قد تحوّل تلك الولاية إلى عامتها بين عامة المؤمنين ، معاكسة للولاية المحظورة بالولاية المحبورة ، إنه مردود أوّلا بأن السياق - إن كان - ليس ليعارض النص المقيّد للولاية هنا بغير النصرة والمحبة ، وأن وقوع هذه بعد تلك في ترتيب التأليف لا يدل على أنها واقعة بعدها - كذلك - في ترتيب التنزيل .
ذلك ، والولاية المنهي عنها في السابقة تعم سائر الولاية إلى ولاية السلطة ، بل هي المقصودة العليا من سلبية الولاية ، فإن ولاية الحب هنا منفية بقضية الإيمان ، وولاية النصرة هي عوان بينهما .
هذا ، وحتى إن كانت هذه الآية نازلة بعد الناهية عن ولاية الكفار ، فقد أريد بهذه الولاية خصوص السلطة والأولوية الحفيظة على كيان المؤمنين كيلا يتفلتوا إلى الكفار في أية ولاية ، حيث السلطة المعصومة المستمرة منذ الرسول ( ص ) إلى ما بعد ارتحاله هي العاصمة عن أمثال هذه الفلتات المدمرة المزمجرة الهدامة لصرح الإيمان فرديا وجماعيا .
فالمؤمنون - طول التاريخ - هم بحاجة إلى تحزب صامد دفعا عن كل سلطة كافرة عليهم و
« مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا »
هكذا
« فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ »
على سائر الأحزاب التي ليست فيها ولاية اللَّه الموحدة المثلثة ، وذكر « وليكم » هناك
« وَمَنْ يَتَوَلَّ »
هنا مرة واحدة ، دليل وحدة هذه الولاية المثلثة الزوايا .
ذلك ، وكما القول إن لفظ الجمع لا يناسب عناية الفرد منه وهنا
« الَّذِينَ آمَنُوا . . . »
فكيف تعني شخصا واحدا عليا ( ع ) أم سواه ، وقد