تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
ضوء آية تكميل الدين وإتمام النعمة ويأتي شطر آخر على ضوء آية التبليغ . وفي رجعة أخرى إلى الآية فقد نجد « وليكم » دون « أولياءكم » تعني ولاية واحدة ثم « اللَّه » ومعه
« رَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا »
هم حملة هذه الولاية الواحدة المنحصرة فيهم ب « إنما » وحيث لا يصح الحصر لولاية المحبة والنصرة فيهم ، فإنما هي ولاية الأولوية بالأنفس والأموال ، فقد نتبين أنهاهيه مهما كانت ولاية اللَّه هي الأولى الأصيلة المفيضة إلى الآخرين ، والمزيدة على ولايتهم في التكوين والتشريع وسائر الولايات الربانية . فلو كانت الولاية المشتركة هنا مختلفة المعنى في المشتركين لكان المفروض إما « أولياءكم » أن تفرد الولاية للَّه ثم للآخرين تأمينا عن اللبس في معناها والمقام مقام الحصر . فما أفصحه تعبيرا وأبلغه تفسيرا إفراد الولاية بالذكر ثم عطف الرسول والذين آمنوا به دون فصل ، وليست عناية غير ولاية اللَّه للآخرين إلّا ثلمة في صرح الفصاحة وفتّا في عضد البلاغة .
هامش
نحفظه كله وهؤلاء الذين حفظوا أخيارنا وأفاضلنا فقال علي ( ع ) صدقتم ليس كل الناس يتساوون في الحفظ . و فيه في أصول الكافي بسند متصل عن أحمد بن عيسى قال حدثني جعفر بن محمد عن جده عليهم السلام في قوله عزّ وجل« يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها »قال ( ع ) : لما نزلت« إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ . . »اجتمع نفر من أصحاب رسول اللَّه ( ص ) في مسجد المدينة فقال بعضهم لبعض : ما تقولون في هذه الآية ؟ فقال بعضهم : ان كفرنا بهذه الآية نكفر بسائرها وان آمنا فان هذا ذل حين يسلط علينا ابن أبي طالب فقالوا : قد علمنا أن محمدا ( ص ) صادق فيما يقول ولكنا نتولاه ولا نطيع عليا فيما أمرنا ، قال : فنزلت هذه الآية« يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها »يعرفون ولاية علي ( ع ) وأكثرهم الكافرون بالولاية .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 53 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني