تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
فمن حظى حظوة لقاءه تعالى ربا في الأولى فقد رجى لقاءه ربا في الأخرى ، ولكن ملاقيه إلها - فقط - لا ربا كما يحق ، قد لا يرجوا لقاءه هناك ربا وهؤلاء كثير :
« وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ » ( 30 : 8 )
-
« أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ » ( 41 : 54 )
إنما لقاءه تعالى في الأخرى هو قدر لقاءه في الأولى اللّهم إلّا في الثواب فإنه قضية فضل اللَّه . ف
« قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ »
في أية دركة من دركات تكذيبهم ، ولا سيما لقاء ربوبيته يوم الجزاء مهما اعتقدوا في وحدته إلهيا وربوبيا ، فضلا عما أنكروه من ملحدين ومشركين
« حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً »
إذ
« لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً » ( 7 : 187 )
ولكن اين بغتة عامة تحلّق على فريقي الإيمان والكفر ، وبغتة خاصة لمن ينكرونها ، فهي - إذا - لهم مباغتة مضاعفة . ذلك فغير المؤمنين ككل يشملهم التنديد المديد في
« قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ »
فالمادي ناكر لقاءه نكرانا لكونه ، استبدالا للمادة باللَّه ، والمشرك ناكر لقاءه كما هو واحد لا شريك له ، كما هما ناكران لوحيه الرسالي وليوم الجزاء ، والكتابي المنحرف عن توحيده أو وحيه أو جزاءه هو ثالث ثلاثة ، فنكران كل لقاء للَّه وللرب فيما يجب أو يجوز خسران ، وتصديقه نفع وإيمان ، والمحور الأصيل الذي ليس له بديل في واجب اللقاء هو حياة الحساب يوم الحساب .
« قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها »
تقصيرا في الإعتقاد بها فقصرنا - إذا - في سائر عقائدنا وأعمالنا ، وقدير جمع ضمير التأنيث - إضافة إلى الساعة - إلى الدنيا حيث فرطوا فيها بجنب اللَّه ، إذ لم يتزودوا في ساعة الدنيا لساعة لقاء اللَّه برزخا وللأخرى .