تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
ومهما كان الوقوف على الرب بربوبية التكليف والجزاء هنا في غطاء وغشاء ، فليس للوقوف عليه هناك غشاء وغطاء
« فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ »
. وهناك مصبّ الوقوف على ربهم هو ربوبية الجزاء ، كما تلمح لها
« أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ »
. وترى كيف يكلمهم اللَّه هناك : أليس هذا بالحق ؟
« وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » ( 2 : 174 )
؟ ! . التكليم الرباني المنفي هو الذي فيه تزكية لهم ورحمة وهو من ثوابهم وزلفاهم ، وأما تكليم التنديد وهو من عذابهم فهو وارد ورد العذاب الشديد .
قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ ( 31 )
: هنا وفي عديدة أخرى
« بِلِقاءِ اللَّهِ »
وهناك في أخرى « لقاء الرب » وطبعا كما هما مشتركان في أصل المعني من اللقاء قد يختلفان في قسم من حواياه وزواياه وبينهما عموم مطلق « 1 » . ومن الضروري في هذا البين أن لقاء ذاته تعالى مسلوب على الإطلاق إذ لا حد له ولا زمان ولامكان ولا حلول ولا اتحاد في الذات ، فلقاءه لنا معرفيا بمعنى إدراكه والحيطة العلمية أو المعرفية به ، إنه مستحيل حيث المحدود لن يحيط باللّامحدود بأية حيطة .
هامش
( 1 ) . من لقاء اللَّه الوقوف على الرب بربوبيته وقوفا معرفيا قدر الإمكان وكما تدل عليها الآيات آفاقية وأنفسية ، وقد يلاقي اللَّه بألوهيته دون ربوبيته ولكن لقاء ربوبيته يلازم لقاء ألوهيته من ذي قبل .