تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
ثم اللقاء الممكن والمفروض هو بين لقاءنا إياه ولقاءه إيّانا ، وقد يتحملهما لقاء اللَّه ولقاء الرب في وجهي الإضافة إلى المفعول والفاعل ، أننا نلاقيه وهو يلاقينا . فلقاءه خلقه ككلّ في واجهة العلم والقدرة والرحمة الرحمانية العامة هو لزام الخلق
« وَهُوَ مَعَكُمْ »
في هذا المثلث
« أَيْنَ ما كُنْتُمْ »
ولا يعني لقاءهم بذاته في زمان أو مكان أو أيّا كان حيث لا يحويه زمان ولامكان ، فالمعية في لقاءه خلقه لا تعني إلّا القيوميّة بكل قواماتها . ولقاء خلقه إياه في كل ما لديهم فقرا ذاتيا وأفعاليا وصفاتيا إليه - كذلك - لزام كياننا ، فإنهم متعلقون باللَّه تعلق اللّاشيء بكل شيء ، فلنا أن نلاقيه معرفيا فعبوديا فزلفى فثوابا آجلا وعاجلا ، فطريا وعقليا وعلميا وشرعيا . ثم هناك لقاء له إيانا بربوبية التكليف هنا في شرائعه وبربوبية الجزاء هناك بالحساب والثواب والعقاب ، ولقاء لنا إياه فيهما حيث نربّى بهما . ولقاء له آخر - على ضوء ربوبية التكليف - إيانا ، أن يقربنا إليه زلفى معرفيا وعبوديا ، ثم جزاء لنا وفاق ولديه مزيد هناك معرفيا وثوابا ، وهذا على قدر لقاءنا إياه
« وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى »
. والتكذيب بلقاء اللَّه يعم كل هذه اللقاءات في مثلث النشآت ، فمن مكذب بلقاء اللَّه ، نكرانا لألوهيته كما الدهريون ، أو مكذب بلقاء الرب نكرانا لربوبيته الوحيدة تكليفا وجزاء ، وثالث يكذب بأن عبادته وحده على معرفته ومعرفته على عبادته تسبب لقاءه معرفيا هنا زلفى ، وثوابا في كل جنباته في الأخرى . فهذه قيلة عليلة أن معرفة اللَّه مستحيلة ، فالإقرار به مستحيل فضلا عن