تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
عبوديته ، فكيف يصدّق من لا يعرف ، وكيف يعبد من لا يصدّق بما لا يعرف ؟ . حيث المعرفة المنفيّة هي المنهية المرفوضة ، والمعرفة المثبتة الممكنة للخلق على مراتبهم ، هي مفروضة ، ولا نصيب لنا في معرفته إلّا جانب السلب مع إثبات الأصل أنه : موجود لا كوجوداتنا ، قادر لا كقدراتنا . . . ثم « لقاء الله » هو لقاءه إيّانا ولقاءنا إيّاه في ألوهيته ، و « لقاء الرب » هو اللقاءان في ربوبيته ، ولأن ألوهيته وربوبيته فرقدان لا يتفاصلان ، فنكران كلّ هو كنكران الآخر ، فالناكر لربوبيته ناكر لألوهيته ، كما الناكر لألوهيته هو - طبعا وبأولى - ناكر لربوبيته . تقوى اللَّه هنا سبب صالح للقائه تعالى برحمته الخاصة :
« وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ » ( 2 : 223 )
لقاء في الدارين :
« قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً » ( 18 : 11 )
. وآيات لقاء اللَّه ولقاء الرب - التي تعني كأصل لقاء يوم اللَّه ويوم الرب ، مهما عنت سائر اللقاء بضمنه - كثيرة منبثة في سائر القرآن سيرا أدبيا مزيجا ، ومن أبرزها :
« مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ » ( 29 : 5 )
. وليس رجاء ذلك اللقاء إلّا بواقع اللقاء يوم الدنيا في كل حلقاته المستطاعة ، وبين اللقائين عقيديا عموم مطلق ، فالراجي لقاء اللَّه في الأخرى محقّق لقاءه في الأولى ، وليس كل محقق لقاءه في الأولى راجيا لقاءه في الأخرى ، كالذين لا يؤمنون باليوم الآخر من موحدين ومشركين ، فإنما اللقاء الصالح هنا يخلّف رجاء اللقاء قدره هناك .