وبما تهيج من شهوات ونزوات فتطلق صاحبها عن أسر العقلية الإنسانية - بل والحيوانية - بأسرها ! .
والميسر بما تصاحبه - على أية حال - من خسارات فأحقاد ، مهما لم يخسر ماليا فإنه يخسر من كيانه في سباق اللعب ، وإن كان يزيده عداوة وبغضا أن ذهب ماله ! ، هاتان أختان شرستان هرجتان محرجتان من يصاحبهما .
لذلك ، فكما الخمر قليلها محرم إلى جنب كثيرها ، كذلك الميسر محرم في غير شرط إلى جانب ما فيه شرط ، فإن نفس التغلب في ميدان الميسر تورث العداوة والبغضاء ، كما أن نفس الإلهاء عند المقامرين يصدّ عن ذكر اللَّه وعن الصلاة .
فحتى ولو لم يورث الميسر عداء بين المقامرين ، فهو لا بد وأن يصد عن ذكر اللَّه وعن الصلاة بطبيعة الحالة الملهية فيه .
إذا فكل ما يوقع العداوة والبغضاء أو يصد عن ذكر اللَّه وعن الصلاة - فضلا عما يورثهما - إنه محرم ، غضا عما في الخمر والميسر من توتّر الأعصاب وخسار الصحة البدنية والعقلية .
وهل ترى محرما قط مثل الخمر والميسر - في تحليق الضرر على كل الحقول ، ولا سيما الخمر التي تذهب بالعقول وتجعل من شاربها بهيمة مجنونة شرسة ؟ ! .
لذلك نرى في الخمر حدا أدبيا ليس في الميسر إلّا تأديبا تعزيريا ، مما يدل على مدى فاعلية الخمر في حقول الإفساد أكثر من الميسر ، بل وهي التي تيسّر الميسر وكل محظور .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 215
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢١٥