تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
وهنا
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا »
تستجيش القلوب المؤمنة حسب درجات الإيمان ، وأن الانتهاء عن الخمر وأخواتها هو قضية الإيمان ، مما يوحي أن اقترافها خروج عن الإيمان ، كما وأن قرن « الأنصاب » وهي للمشركين بأخواتها يوحي بأنها كلها في صف الإشراك باللّه ، مهما اختلفت من الناحية العقيدية والعملية ، فهناك عقيدة الإشراك وفي الثالوث الباقية عملية الإشراك ، وقد جمعت كلها بأحكام
« رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ . . . »
ثم « رجس » ترجس الخمر ذاتيا وعمليا ، شربا وسواه من محاولات فيها تقريبا وتقديما لشربها ، كما وترجس الثلاثة الأخرى ، فالميسر رجس في نفسه ورجس في الأموال المستفادة منه ، ورجس فيما يتقامر به ، فهو ثالوث من الرجس ! والأنصاب رجس في أصلها وهي النّصب لأنها أوثان :
« فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ »
ورجس فيما ذبح عليها :
« وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ »
والأزلام رجس في الاستقسام بها وفي المستقسم بها ، ثم وهي
« مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ »
. وترى « رجس » في الخمر دليل نجاستها كسائر النجاسات العينية ؟ ورجس الميسر لا يعني نجاسة آلات القمار ولا نجاسة المقامرين ، إنما هو نفس الميسر رجاسة عملية تنجس الأرواح والمجتمعات ! . والرجس لغويا هو كل ما استقذر من عمل وأصله من الرّجس وهو الصوت الشديد ، وسحاب رجاس إذا كان شديد الصوت بالرعد ، فالرّجس - إذا - في مثل الخمر والميسر والأنصاب والأزلام هو العمل القبيح الذي فيه رعد القباحة صاعقة والوقاحة ، وليس هكذا أي نجس ظاهري في مجرد مسّه ، كما وأن
« مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ »
يؤكد ذلك القبح الوقيح . ثم وكيف تعني « رجس » تلك النجاسة الجسمية المتعدية الخبيثة وقد عد اللّه المنافقين من الرجس :
« سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ