أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ . . » ( 61 : 14 )
.
فهم أولاء الذين
« قالُوا إِنَّا نَصارى »
من الحواريين الصادقين في إيمانهم ومن تبعهم بإحسان ، وهم الموحدون القلة بين المثلثين الكثرة ، مؤمنين بالرسالة العيسوية كما يصح ، ومن أهم قضاياه البشارة بالرسالة المحمدية ( ص ) .
فالإيمان الكتابي الصادق مصدّق بالإيمان القرآني اللّاحق وهو بارز في جمع من النصارى ، ولكن اليهود العنود هم أعدى الأعداء
« لِلَّذِينَ آمَنُوا »
إذ لم يؤمنوا بالرسالة الموسوية إلّا نفاقا عارما أو كفرا صارما ، اللّهم إلّا القليل ممن وفى لرعاية الحق منهم .
ذلك ،
وقد يروى عن النبي ( ص ) قوله : « ما خلا يهودي بمسلم إلا هم بقتله - أو - حدث نفسه بقتله » « 1 »
وأما هؤلاء النصارى ف
« أولئك كانوا قوما بين عيسى ومحمد عليهما السلام ينتظرون مجيء محمد ( ص ) « 2 »
وأضرابهم من المؤمنين بالحق .
ذلك ، ولكنه هل ترى المودة النصرانية غير المحلّقة على كلهم للذين آمنوا ، كيف تجعلهم أقرب مودة لهم ، دون اليهود والمشركين وقد آمن منهما جموع كما آمن من النصارى ؟ .
هذا ، لأن الذين قالوا إنا نصارى هم جمع خصوص من المسيحيين ، ولا نجد جمعا هكذا بين اليهود والمشركين اللهمّ إلّا فالتين عنهم .
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 2 : 302 - أخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول اللَّه ( ص ) :
( 2 )
نور الثقلين 1 : 663 في تفسير العياشي عن مروان عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : ذكر النصارى وعداوتهم فقال : قول اللَّه« ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ »قال : أولئك . .