اللهمّ إلّا في فتح مكة حيث أسلم المشركون طوعا أو كرها بعد ردح طويل من الزمن من محارباتهم ومضايقاتهم ضد الرسول ( ص ) والذين آمنوا معه .
فقد « كان رسول الله ( ص ) وهو بمكة يخاف على أصحابه من المشركين فبعث جعفر بن أبي طالب وابن مسعود وعثمان ابن مظعون في رهط من أصحابه إلى النجاشي ملك الحبشة . . » « 1 » مهاجرة مؤقتة ،
هامش
والسن ، وفي لفظ بعث من خيار أصحابه إلى رسول اللَّه ( ص ) ثلاثين رجلا فلما أتوا رسول اللَّه ( ص ) دخلوا عليه فقرأ عليهم سورة يس فبكوا حين سمعوا القرآن وعرفوا انه الحق فانزل اللَّه فيهم« ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ . . ».
( 1 ) .
المصدر : . . . . لما بلغ المشركين بعثوا عمرو بن العاصي في رهط منهم ذكروا أنهم سبقوا أصحاب النبي ( ص ) إلى النجاشي فقالوا : انه قد خرج فينا رجل سفه عقول قريش وأحلامها زعم أنه نبي وانه بعث إليك رهطا ليفسد عليك قومك فأحببنا أن نأتيك ونخبرك خبرهم ، قال : إن جاءوني نظرت فيما يقولون ، فلما قدم أصحاب رسول اللَّه ( ص ) فأتوا إلى باب النجاشي فقالوا : استأذن لأولياء اللَّه فقال : ائذن لهم فمرحبا بأولياء اللَّه فلما دخلوا عليه سلموا فقال الرهط من المشركين ألم تر أيها الملك أنا صدقناك وانهم لم يحيوك بتحيتك التي تحيا بها ؟ فقال لهم : ما يمنعكم أن تحيوني بتحيتي ؟ قالوا : إنا حييناك بتحية أهل الجنة والملائكة ، فقال لهم : ما يقول صاحبكم في عيسى وأمه ؟ قالوا : يقول : عبد اللَّه ورسوله وكلمة من اللَّه وروح منه ألقاها إلى مريم ، ويقول في مريم : انها العذراء الطيبة البتول ، قال : فأخذ عودا من الأرض فقال : ما زاد عيسى وأمه على ما قال صاحبكم هذا العود ، فكره المشركون قوله وتغير وجوههم فقال : هل تقرءون شيئا مما انزل عليكم ؟ قالوا : نعم ، قال : فاقرأوا فقرأوا وحوله القسيسون والرهبان وسائر النصارى فجعلت طائفة من القسيسين والرهبان كلما قرءوا آية انحدرت دموعهم مما عرفوا من الحق ، قال اللَّه :ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ- إلى -مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ ».
و
في نور الثقلين 1 : 661 عن تفسير القمي كان سبب نزول هذه الآية انه لما اشتدت قريش في أذى رسول اللَّه ( ص ) وأصحابه الذين آمنوا به بمكة قبل الهجرة أمرهم