تقصيرا عن تحقيق شرطهما ، فهما بالفعل مأموران بالأمر والنهي تحقيقا حقيقا لشرط الوجوب ، ومنهيان عنهما دون شرطه ، فقد اجتمع عليهما الوجوب والحرمة بسوء الاختيار .
فالتآمر بالمعروف والتناهي عن المنكر هما مفروضان شرط شروطهما ، ولكن الائتمار والانتهاء لا يقيّدان بتحقيق شروط الآمر والناهي ، وكذلك الأمر والنهي لا يقيّدان بفعل الآمر غير ما يأمر به من معروف أو تركه غير ما ينهى عنه من منكر ، فإنما الشرط أن يأمر بما هو مؤتمر به أو ينهى عما هو منته عنه .
فحين يأمر بمعروف هو فاعله عليه أن يأتمر بما هو تاركه ، وكذلك في حقل النهي والانتهاء ، بل والائتمار والانتهاء هما أوسع نطاقا من الأمر والنهي حيث لا يشترط في واجب الائتمار والانتهاء ما يشترط في نفس الأمر والنهي .
فالتناهي كما التآمر هما فرضان جماعيان يفرضان الرقابة التامة بين المؤمنين ، أن يراقبوا إخوانهم كما يراقبون أنفسهم ويقونها :
« قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً » ( 66 : 6 )
« وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ »
.
ولأن التآمر والتناهي هما بعد معرفة المعروف والمنكر ، فالمفروض قبلهما التعريف بهما للعارف والتعرف إليهما لغير العارف ، حتى تعم المعرفة .
فقد لا يكفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بشرط العدالة المطلقة في الآمرين والناهين ، إذ لا كفاية فيهما لتحقيق المعروف وإزالة المنكر عن المجتمع الإسلامي .
إذا فالمفروض - إضافة إلى ذلك - التآمر بالمعروف والتناهي عن المنكر ، أن يأمر بما هو فاعله ويأتمر فيما هو تاركه ، وينهى عما هو تاركه