تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
بين الخلق قدر مساعيهم ، ومنها ما يمنحه اللَّه خاصة عباده كما يسعون ، انتجابا لهم في رسالة أو عصمة أما دونها ، فمثل أنهم يعلمون متى يموتون وأنه لا يقع ذلك إلّا باختيارهم ، قد يجوز في حقهم حيث المنفي
« وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ »
لا « متى تموت » فمن كرامات اللَّه لهم أن يعرفهم متى يموتون ، وهكذا يأول إقدامهم على شرب السم وما أشبه من بواعث قتلهم . ومن الغلو في حقهم أن الإمامة فوق الرسالة والنبوة ، فلأن الرسول ( ص ) إمام كما هو رسول ، لذلك لا يفضلون عليه ( ص ) . ذلك ، لأن الإمامة - على أية حال - هي فرع الرسالة واستمرارية لها ، فكيف تكون - إذا - فوق الرسالة ، وليس تفوق أئمتنا عليهم السلام على سائر الرسل عليهم السلام إلّا لما يحملون من العصمة القمة المحمدية ( ص ) التي هي فوق العصم كلها . لذلك ، لا تجد إماما بعد نبي مفضلا عليه ، بل هو خليفة له وممثل عنه باستمرار دعوته ، فلأن استمرار الدعوة المحمدية المعصومة هو فوق كافة الدعوات الرسالية ، لذلك نعتقد فيهم أنهم أفضل من كافة المرسلين إلّا الرسول الخاتم ( ص ) الذي هم أشعة من نوره . لا فحسب ، بل والصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء سلام اللَّه عليها مفضلة على كافة المعصومين سوى المعصومين المحمديّين عليهم السلام أجمعين . ذلك ، فالغلو مرفوض مرضوض في الدين كل الدين ، أصولا عقيدية أم فروعا أحكامية أماهيه من الدين ككل ، حيث الغلو تخلّف عن شرعة الحق ، فهو في حقل التقصير ضلال عامد ، وفي حقل القصور ضلال خامد ، يجب على الدعاة إلى اللَّه أن يوضحوا لهم الحق
« فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ »
-
« إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً »
.