تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
بالذين لا يحكمون بما أنزل اللّه وهم في موقف الحكم بما أنزل اللّه ، متخرجين عن حوزته الاستحفاظية توراتية وإنجيلية وبأحرى منهما الحوزة الاستحفاظية القرآنية .
« وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ »
« . . . هُمُ الظَّالِمُونَ »
« . . . هُمُ الْفاسِقُونَ »
فمثلث الشرطية هذه تحلّق حكم الكفر والظلم والفسق على كل هؤلاء الذين لا يحكمون بما أنزل اللّه ، حيث هم سكوت في مجالات الحكم عن أن يحكموا بما أنزل اللّه مهما لم يحكموا بغير ما أنزل اللّه ، فإن حكموا بغير ما أنزل اللّه فهم أنذل وأرذل حيث هم - إذا - أكفر وأظلم وأفسق من هؤلاء الساكتين عن الحكم بما أنزل اللّه . وبصيغة واحدة
« إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ »
( 6 : 57 ) وذلك يعم كافة الأحكام بين عباد اللّه ، من أحكام خاصة هي الأقضية بين المتنازعين ، والأحكام العامة الشاملة لكافة المسئوليات الشرعية . وما رسل اللّه عليهم السلام إلّا حملة لأحكام اللّه حيث يحكمون وحيا بما أنزل اللّه ، ثم من يخلفهم من خلفاءهم المعصومين عليهم السلام ، ومن ثمّ العلماء الربانيون المتخرجون من الحوزة الاستحفاظية فيما أنزل اللّه أيّا كان ، وأحفظ الحوزات الاستحفاظية للذين يحكمون بما أنزل اللّه هي الحوزة القرآنية السامية ، وعلى ضوءها حوزة السنة المحمدية ( ص ) . فكل حكم بغير ما أنزل اللّه - أيّا كان سنده وسناده - هو حكم الجاهلية مهما اختلفت دركاته :
« أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ » ( 5 : )
50 ) . فحكام الشرع في الحوزات الإفتائية العامة ، أو الحوزات القضائية الخاصة ، ليس لهم أن يصدروا في أحكامهم إلّا
« ما أَنْزَلَ اللَّهُ »
شرط تخرّجهم عن الحوزة الاستحفاظية القرآنية علميا عقيديا وعمليا ، فغير الحائز على شروط الحكم غير جائز له أن يحكم ، فحتى إن أصاب فمصيره إلى