تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 47 )
.
« وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ »
أهل الإنجيل هم الآهلون لتفهّمه ، المتخرجون من الحوزة الاستحفاظية الإنجيلية ، كما على أهل التوراة ربانيين وأحبارا أن يحكموا بالتوراة بما استحفظوا من كتاب اللّه وكانوا عليه شهداء ، فليحكموا كل بما أنزل اللّه دون ما أنزله غير اللّه من تحريف وتجديف ، ودون ما تهواه أنفسهم تأويلا لما أنزل اللّه ، فليحكم أهل الإنجيل في كل الأحكام بما أنزل اللّه في التوراة حيث الإنجيل يأمرهم باتباع شريعة الناموس إلّا شذرا فيه :
« وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ »
وليحكموا بما أنزل اللّه فيه من البشارات الواردة بحق محمد ( ص ) وقرآنه العظيم .
« وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ »
حيث فسقوا عن شرعة اللّه إلى أهواءهم . وترى حين لا حكم للإنجيل وسواه من كتب السماء بعد نزول القرآن فكيف يؤمر أهل الإنجيل أن يحكموا بما أنزل اللّه فيه ؟ ! . ذلك ، لأنهم لو حكموا بما أنزل اللّه فيه لأصبحوا مسلمين ، فإن مما أنزل اللّه فيه البشارات المحمدية ، ثم هم إذا لا يؤمنون بهذه الرسالة فليؤمنوا بكتابهم الذي هم به معترفون ، وهذه حجة إقناعية ثانية حين لا يهتدي الخصم إلى الحق المرام . ذلك ، والتلحيقة المتكررة
« وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ »
هي ضابطة عامة دون اختصاص بحقل خاص ، فقد يعم المسلمين بأحرى من الكتابيين ، إذ كلّما كان الكتاب أعظم فليكن الحكم به أعزم ، فترك الحكم به - إذا - ألعن .

قول فصل في الحكم :

هذه التلحيقات الثلاث في هذه الآيات الثلاث هي من أشد التنديدات