( 90 ) ومنهم من يقفّي بالمسيح ( ع ) كافة المرسلين سنادا إلى هذه الآيات التي هي تقدمة لذكرى جميلة عن محمد ( ص ) خاتم النبيين .
وهكذا الآية الثالثة في حقل التقفية :
« وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ
. . .
ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا وَقَفَّيْنا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ » ( 57 : 27 )
فهنا « برسلنا » تعم الرسل الإسماعيليين إلى الرسل الإسرائيليين لمكان « ذريتهما » ومنهم إسماعيل ، ثم التقفية بعيسى بن مريم تختص بالرسل الإسرائيليين .
ثم تقفي الآية التالية لها بهذه الرسالة السامية :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ
. . .
لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ » ( 23 )
.
فما أجهله من يستند إلى القرآن نفسه لنكران الرسالة القرآنية بالآيات التي تصرح بهذه الرسالة السامية بعد الرسالات كلها ، كأصل أصيل بينها وهي لها تقدمات كلها ! .
ذلك ، والتقفية على آثار الرسل الإسرائيليين بعيسى بن مريم إخبار بأن المسيح هو من هؤلاء النبيين الذين أسلموا ، الحاكمين بالتوراة ، وأن الإنجيل لا يحمل شرعة مستقلة عن التوراة ، اللّهم إلّا شذرا من تحريم طيبات حرمت على اليهود عقوبة وقتية :
« وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ »
ومن آثارهم بعد الخاصة التوراتية هذه الآثار الرسالية العامة وفي قمتها أثر الدعاية التوحيدية وسائر الدعايات المحلّقة على كل الرسالات دونما استثناء .
« وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ »
وقد وصف هنا بمواصفات خمس :
« 1 فِيهِ هُدىً - 2 وَنُورٌ - 3 وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ - 4 وَهُدىً - 5 وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ »
.
ومن لطيف الوفق بين الموعظة واللسان أن كلّا يذكر ( 25 ) مرة في