تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
الأمة ، والمختلف في أن لها معنى أم ليس لها معنى بين الأدباء ، إن وجودها فيها دون عناية معنى يجعل القرآن المدلّ مضلا والبيان عمى ! . أم هي للسببية ، إذا المسح متعد بنفسه فلا تعني التعدية ، وليس التبعيض من معاني الباء ؟ وذلك هنا خلاف الأدب ، ومن معانيها الثابتة أدبيا التبعيض « 1 » ، وحتى إذا كان الأصل فيها في غير التعدية السببية فهي هنا وفي
« مَسْحاً بِالسُّوقِ »
غير مناسبة ، إذ يصبح الماسح - إذا - هو الرؤوس هنا والسوق والأعناق هناك ، أن تمسح الرؤوس الأيدي ، وتمسح الأعناق يد سليمان ( ع ) ! فإنه قضية سببية الباء ! إلّا أن يقال : إن الماسح هنا أيضا هو اليد ولكنها تمسح ما عليها من بلة الوضوء بسبب الرؤوس وذلك يعم كل الرؤوس وبعضها ، ولكنه بعد معنى غير ناضج ، ولا سيما في خصوص الآية لنص الصحيحة أن الباء للتبعيض « 2 » ولأنها في مقام الحجاج على من يفتي باستيعاب المسح للرأس فلتكن حجة مقنعة أدبيا ، إذا فهو إجماع أدبي على المعني من الباء كأصل في غير التعدية . فواجب المسح على الرأس هو بعضه ، فهل هو بعد على مقدمه أو
هامش
( 1 ) . من معاني الباء التبعيض عند سيبويه وغيره من أعاظم الأدباء وصرح به الشيخ الطوسي في التبيان قائلا في هذه الآية : لأن دخول الباء في الموضع الذي يتعدى فيه الفعل بنفسه لا وجه له غير التبعيض وإلا كان لغوا ، وقال الجزائري في قلائده : نص على مجيء الباء للتبعيض أكثر الأعاظم . ( 2 ) وهي صحيحة زرارة قال قلت لأبي جعفر عليهما السلام ألا تخبرني من أين علمت وقلت إن المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين ؟ فضحك ( ع ) فقال : يا زرارة قاله رسول اللّه ( ص ) ونزل به الكتاب من اللّه عز وجل لأن اللّه عز وجل قال : فاغسلوا وجوهكم فعرفنا أن الوجه كله ينبغي أن يغسل ثم قال : وأيديكم إلى المرافق فوصل اليدين إلى المرفقين بالوجه فعرفنا أنه ينبغي لهما أن يغسلا إلى المرفقين ثم فصل الكلام فقال :« وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ »فعرفنا حين قال برؤوسكم أن المسح ببعض الرأس لمكان الباء . . . .