الأصابع ، فأكثرية الوضوءات البيانية فيها البدء بالمرفقين وقليل منها خلوّ عن ذلك البدء .
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ . .
وهنا مسألتان : الأولى : ما هو المسح ؟ والثانية : ما هو حده في الرأس ؟ فالمسح لغويا هو إمرارك يدك على الشيء السائل أو المتلطخ تريد إذهابه ، ولكن قيد اليد في الماسح والقيدان في الممسوح ، هذه الثلاثة ليست من أصل المسح ، بل هي من المقارنات والملابسات المتعودة ، فإنما المسح هو المسّ مع الإمرار ، أم بإضافة إزالة الأثر عن الممسوح أو الماسح إن كان هناك أثر ، والاستعمال الأكثري هو الإمرار مع إزالة ثم مطلق الإمرار « 1 » .
ومما يشهد لطليق معنى المسح
« فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ »
( 38 : 33 ) حيث لم يفرض شيء على الماسح ولا الممسوح .
ذلك ، ولكنه في الوضوء إمرار اليد على الممسوح إزالة لأثر الماء على اليد بوجه مّا حيث الواقع فيه وجود الأثر على الماسح دون الممسوح لمكان « اغسلوا » واليد هي سيدة الموقف في عملية الغسل فالمسح ، ولا يعنى من المسح بالرأس تجفيف اليد عن رطوبتها كلها ، إنما هو تخفيفها عنها لمكان « وأرجلكم » أيضا ، حيث لها دور ثان في ذلك المسح ، إضافة إلى أن إزالة ما يصدق عليها المسح .
ثم ترى « الباء » في « برؤوسكم » هل هي زائدة ؟ وهي قيلة زائدة بائدة في أدب القرآن الرائع الحكيم ، أن تزاد الباء على غير قياس ولا رجاحة لفظية ! « 2 » إذا فوجود الباء في مثل « برؤوسكم » المختلف في حدها بين
هامش
( 1 ) . المعنى الأول في لسان العرب والثاني في مفردات الراغب
( 2 ) . وعلى كونها زائدة فواجب مسح الرأس هو كله كما ذهب إليه مالك فأوجب الإستيعاب وهو محجوج ب « برؤوسكم » حال أن « وأرجلكم » على النصب فلا بد من فارق بين الممسوحين بعضا وكلا .