لم يكن الحدث شرطا لفرض الطهارة لم يكن للجنابة ولمس النساء والمجيء من الغائط - الشاملة للحدثين الأصغر والأكبر - دخل خاص في فرض التيمم بدل الطهارة المائية .
ذلك ، وحتى مع الغض عن ذلك النص فلا تعني التطهيرات الثلاث إلّا شرطية الطهارات الثلاث ، فالقائم إلى الصلاة وهو على طهارة سابقة كافية لا يوجه إليه الأمر بتحقيق إحدى الطهارات الثلاث إلّا تحصيلا للحاصل ، فقد يختص - إذا - فرض الطهارات بالمحدثين ، وكون الوضوء على وضوء نورا على نور ليس ليعمم خطاب فرض الطهارات إلى المتطهرين ،
وقد يروى عن النبي ( ص ) قوله : « لا تقبل صلاة من أحدث حتى يتوضأ » « 1 »
ثم « ليطهركم » ذيل الآية دليل آخر على اختصاص الفرض بالمحدثين ، ولكنه قد لا يستقل دليلا إذ يحتمل طهارة فوق طهارة لخصوص القيام إلى الصلاة وبنيتها .
وهل الوضوء فرض مدني كأخريات الفروض ؟ فكانت الصلاة قبل آية المائدة بلا وضوء ! .
نزول آية الوضوء في المائدة لا يدل على عدم فرضه من ذي قبل بالسنة ، وهي متظافرة على فرضه قبل المائدة ، وما
يروى أن فاطمة عليها السلام دخلت على النبي ( ص ) وهي تبكي فقالت : هؤلاء الملأ من قريش قد تعاهدوا ليقتلوك ، فقال ( ص ) ائتوني بوضوء فتوضأ « 2 » .
هامش
( 1 ) . فتح الباري في شرح صحيح البخاري ( 1 : 245 ) حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قال أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن همام ابن منبّه أنه سمع أبا هريرة يقول قال رسول اللّه ( ص ) . . .
( 2 )
المصدر ( 1 : 243 ) أخرج ابن لهيعة في المغازي التي يرويها عن أبي الأسود يتيم عروة عنه أن جبرئيل علّم النبي ( ص ) الوضوء عنه نزوله عليه بالوحي ، ووصله أحمد من طريق ابن