ذلك فرض الوضوء ، وإليكم شكليته حسب الآية :
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا . .
ظاهر الآية بل ونصها أن الوضوء غسلتان ومسحتان حسب الترتيب المنصوص فيها ، فالوجه هو الأوّل دون ريب لتفريع غسله على
« قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ »
فلو كان واجب التقدم أو سماحه لغيره لكان ذلك العطف عبثا غالطا .
ثم الواو مهما استعملت لمطلق الجمع بقرينة ، ولكن ظاهرها الترتيب « 1 » كما وأنه هو قضية الذكر مرتبا فيما لا يمكن جمعه أو يصعب ، ولا سيما فيما عطفت الواو على الفاء المصرحة في الترتيب ، فإن حكمها - إذا - حكم الفاء ، حيث تعطف على معطوف الفاء ، لأن العطف يعطف إلى المعطوف كلما للمعطوف عليه من ملابسات ، ومنها هنا تفرّع غسل الوجه على القيام إلى الصلاة .
ثم وذلك الترتيب حجة للسماح فيه ولا حجة لما سواه ، وتوقيفية العبادات تمنعنا عن التبعثر في ترتيباتها ككمياتها وكيفياتها وأوقاتها إلّا إذا كان هناك اطلاق نستند إليه .
هامش
لهيعة أيضا لكن قال : عن الزهري عن عروة عن أسامة بن زيد عن أبيه ، وأخرجه ابن ماجة من رواية رشد بن سعد عن عقيل عن الزهري نحوه ، وأخرجه الطبراني في الأوسط من طريق الليث عن عقيل موصولا .
ذلك وكما يرشدك إلى سابق فرض الوضوء - بأية صورة كانت - أحاديث الإسراء في كتب الفريقين وغيرها ، بل في فتح الباري 1 : 343 نقل اتفاق أهل السير عليه وأن النبي ( ص ) لم يصل قط إلا بوضوء عن عبد البر ، وقال ابن العربي في أحكام القرآن لا خلاف أن الوضوء كان مفعولا قبل نزولها غير متلو .
( 1 ) . كما ذكره جماعة من أهل اللغة منهم هشام ونقل ذلك عن قطرب والربعي والفراء وتغلب وأبو عمر الزاهد والشافعي .