تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
ما يهتك حرمة بيت اللّه وعباد اللّه ، وان المسجد هو ضمن المعني من الصلاة ملازمة شرعية وواقعية في حقل المتشرعين ، ولذلك استثني
« إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ »
فالحظر يعم الصلاة المقامة في المسجد وسواها ، وكذلك الدخول في المسجد لصلاة وسواها ، فإنهما محظوران للسكران حتى يعلم ما يقول ، وللجنب حتى يغتسل ، وحال السكران بالنسبة للمسجد أسوء إذ لا يجوز له عبوره كمقامه . ثم وكيف ينهى السكران عن الصلاة حالة السكر وهو لا يعقل فلا يكلف بشيء ؟ ذلك النهي له موردان أهمهما أن ينتبه المؤمن مدى المحظور في السكر فلا يسكر كيلا يمنع عن الصلاة فهو - إذا - منع عن شرب الخمر فالسكر ، ثم إذا سكر فقد يفهم أمر اللّه ونهيه إذ ليست به جنة تسقط التكليف ، ومن ثم إذا وصل السكر لحد الجنون فالنهي الموجه اليه يوجه إلى من يراه يصلي أو يدخل المسجد كما في الذين لم يبلغوا الحلم :
« لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ . . . »
بفارق أن واقع الحرمة ثابت على هكذا سكران مهما لا يعقل ، حيث الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار .
وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا
. « سبيل » هنا - دون ريب - هي سبيل المسجد وقد لمحت له « الصلاة » إذ لا سبيل للصلاة ولا عبور ، ولا تشرط الطهارة في عبور كل سبيل ، وعناية المسافرين من
« عابِرِي سَبِيلٍ »
مرفوضة حيث يذكر حكم المسافر والمريض دون فصل أنه التيمم ، ثم المسافر قد يجد الماء فلا يعم التيمم كل مسافر وكما لا يخص العذر به ، وصحيح العبارة عن المسافرين هي « المسافرين » نفسها دون
« عابِرِي سَبِيلٍ »
الشاملة لكل عبور . إذا فهي سبيل أمكنة الصلاة المخصصة لها وهي المساجد .