تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
فلما عرفوه أخذوا يصرخون مرحبا بك يا إلهنا ! وأخذوا يسجدون له كما يسجدون للّه . فتنفس الصعداء وقال : انصرفوا عني أيها المجانين لأني أخشى أن تفتح الأرض فاها وتبتلعني وإياكم لكلامكم الممقوت . لذلك ارتاع الشعب وطفقوا يبكون » ( برنابا 92 : 19 - 20 ) « 1 » . والحق ان المسيح ( عليه السّلام ) لم يدع الألوهية ولا أنه ابن اللّه ولم يخلد بخلده هذه الدعوة العارمة ، ولا يوجد في الكتب المقدسة صريح ولا ظاهر في هذه الدعوى إلّا بعض المتشابهات ك « أنا والآب وأحد ؟ ؟ ؟ ؟ » ( لوقا 10 : 30 ) وهنا « الآب » اليونانية بمعنى الخالق دون الأب بمعنى الوالد ، وقد تعنى الوحدة بالغ مقام التسليم للخالق ، حيث الوحدة في الكيان ذاتيا أو صفاتيا أو بين الخالق والمخلوق مستحيلة ذاتيا . ذلك وكما في محمد ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم )
« ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى . فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى » ( 53 : 9 )
فإن مقام التدلي أرقى مقامات القرب . وأما « هذا هو الذي أتى بماء ودم يسوع المسيح . لا بالماء فقط بل بالماء والدم . والروح هو الذي يشهد لأن الروح هو الحق ، فإن الذين يشهدون ( في السماء ) هم ثلاثة ( الآب والكلمة والروح القدس وهؤلاء الثلاثة هم واحد .
هامش
( 1 ) . وهكذا يشهد على عبوديته للّه الأرض والسماء قائلا : « أشهد أمام السماء وأشهد كل شيء على الأرض إني برئ من كل ما قد قلتم ، لأتي إنسان مولود من امرأة فانية بشرية وعرضة لحكم اللّه ، مكابد شقاء الأكل والمنام وشقاء البرد والحر كسائر البشر لذلك متى جاء اللّه ليدين يكون كلامي كحسام يخترق كل من يؤمن بأني أعظم من إنسان » ( برنابا 93 : 10 - 11 و 94 : 1 - 3 ) . ويعتبر من يدعوه إلها ضالا مستحقا للمقت : « إنكم قد ضللتم ضلالا عظيما أيها الإسرائيليون لأنكم دعوتموني إلهكم وأنا إنسان ، وإني أخشى لها أن ينزل اللّه بالمدينة المقدسة وباء شديدا مسلما إياها لاستبعاد الغرباء ، لعن اللّه الشيطان الذي أغراكم بهذا ألف لعنة » ( برنابا 92 : 2 - 4 ) .