تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
وَيَوْمَ حُنَيْنٍ
. . .
ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ . ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ » ( 9 : 27 )
. والهزيمة الابتلائية للمؤمنين كما في حنين وكذلك هزيمة البلاء كما في أحد ، كانت هزيمة ظاهرية حملت معها قوة في نفوس المؤمنين ، حيث تبعث الهمة وتذكي الشعلة وتبصر لمزالق وتكشف عن الأخطاء وعن طبيعة المعركة ، فإنها تقدمات للغلب بعد الهزيمة مهما طال الطريق . ف
« لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا »
تقرر انتصار الروح الإيمانية على مدار الزمن ، غالبين في المظاهر أو مغلوبين . فكما اللّه عزيز غالب على أمره ، كذلك المؤمنون باللّه هم أعزة لا يذلون ولا يذلّلون ما هم مؤمنون ، فهناك فرق بين دعوى الإيمان ومظهره وحقيقته ، فحقيقته في التصور والعقيدة والعمل لا تغلب أبدا ، ولكن دعواه دون مظهر ، أو مظهر دون حقيقة ، إنها بطبيعة الحال تغلب كما يغلب سائر من لا حقيقة له .
إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا
142 .
« يُخادِعُونَ اللَّهَ »
: يعاملون معه عمل المخادع كأنه - وعوذا به - يخادع
« وَهُوَ خادِعُهُمْ »
كما هم يخادعونه ، ولكن أين مخادعة من مخادعة
« يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ » ( 2 : 9 )
ف « إن الله عز وجل لا يخادع ولكنه يجازيهم جزاء الخديعة » « 1 » .
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 1 : 565 في عيون الأخبار عن علي بن الحسن بن علي بن فضال عن أبيه قال سألت