تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
ولأن التناجي قسم من التشاور ، فلا رجاحة فيه أم لا سماح إذا لم يكن صالح هناك يقتضي المسارة ، ف
« أَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ »
قضية المجاهرة بها ولكي يكون أهلها والمستفيدون منها على خبرة واطلاع . ولقد كان اتجاه التربية الإسلامية من ذي قبل أن يأتي كل إنسان بمشكلته المحتار فيها فيعرضها على القيادة العليا الرسالية مجاهرة بمساءلة علنية إن كانت من الموضوعات ذات الصبغة العامة ، أم مسارّة إن كانت من المصالح الشخصية التي لا يصح الجهار فيها . والحكمة في هذه الخطة الأديبة الأريبة هي ألا تتكون جيوب انعزالية في الجماعة المسلمة ثم تواجهها بأمر مبيّت مقرر من ذي قبل وكأنهم أولياءهم المتأمرون عليهم ، اللّهم إلّا إذا لزم الأمر ف
« أَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ »
حسب المصالح الجماعية للجماعة المسلمة . ولقد كانت المساجد ندوات لهم في مختلف الحقول الإسلامية ، تتلاقى فيها مختلف الطبقات والعقول للصلوات والندوات ، مفتوحة لكل من يقصدها دونما أي حاجز ، معارض للمشاكل لكي تنحل بشورى بينهم ، اللّهم إلّا الأمور التي هي من أسرار القيادة في المعارك وغيرها ، أو الأسرار الشخصية البحتة التي لا يحب أصحابها أن تفشو . والنص القرآني يستثني النجوى التي فيها مصلحة الأفراد أو الجماهير ، تناجيا بالبر والتقوى ، في صدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس .
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً
115 . ومشاقة الرسول أن تجعل نفسك في شقّ والرسول في شق آخر ، اتباعا
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 336 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني