بأكثرية وسائله في كل زمن ، وقد كانت الثمانية هي الحصيلة المعتدلة لمسيرة يوم لوقت مّا ، فلا تستجر إلى زمن السيارات التي تجتاز الثمانية في أقل من نصف ساعة ، وكما أن وسائل السير لاحقا ليست أصلا للسابق كذلك التي للسابق ليست أصلا للاحق فلكل زمن بوسائله الأكثرية قدره من المسافة لأصل المسيرة .
ولأن الأصل في الرباعية أن تبقى كما هيه إلّا بدليل قاطع لا مردّ له ، فلا أصل للفتوى بوجوب القصر في ثمانية فراسخ بصورة طليقة في كل عصر ، إنما هي إذا كانت مسيرة يوم كما قررت هي المحور الأصيل لحد القصر ، والفراسخ أمارات وقتية في الزمن الذي كانت هي مسيرة يوم .
فلا تجد في رواية - ولا لمحة - أن الأصل هي الفراسخ ، وبالعكس نجد مسيرة يوم هي الأصيلة حيث تمحورها روايات عدة في واجب القصر .
وحتى إذا شككنا في الأصل بين الحدين فقضية الأصل هي الحد الأعلى حيث الأصل هو الأربع ما لم نقطع بقصرها ، ثم الروايات الحاكمة مصرحة بأصالة مسيرة يوم وأن الثمانية إمارة وقتية وليست دائمة .
فهنا الروايات المقررة أن حد القصر ثمانية فراسخ « 1 » مع المقررة أنه مسيرة يوم « 2 » تتعارضان فيما إذا زادت مسيرة يوم على الثمانية كما في زمننا ، ثم
هامش
( 1 ) .
كما في حسنة عبد اللّه بن يحيى الكاهلي قال سمعت أبا عبد اللّه ( عليه السّلام ) يقول في التقصير في الصلاة قال : بريد في بريد أربعة وعشرون ميلا ،
و
في الحسن أو الموثق عن عيص بن القاسم عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) قال في التقصير حده أربعة وعشرون ميلا .
( 2 ) كما
في صحيحة علي بن يقطين قال سألت أبا الحسن الأول عن الرجل يخرج في سفره وهو مسيرة يوم ؟ قال : يجب عليه التقصير إذا كان مسيرة يوم وإن كان يدور في عمله .