كما ويعارضه ما نقل عنه مرات عدة .
وعالم التأويل يعلم تأويل القصر عند الخوف أنه تعب ما بدنيا أو روحيا ، وآية القصر إنما تكفلت الثاني وهو الخوف ، وسنة القصر تتكفل الأوّل وهو تعب يحصل للأكثر في مسيرة يوم بأغلب السير والغالب على المسير ، وهو عسر نوعي ، وكما رفع العسر في فرض الصوم :
« يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ »
فالمرض المعسر شخصيا يعذر عن الصوم عزيمة ، كما السفر المعسر نوعيا ، إذا ليست ثمانية فراسخ اليوم - وبهذه الوسائل الحدثية - عسرا ، فإنما « مسيرة يوم بأغلب السير والغالب على المسير » .
ولأن الحدين غير متوازيين على طول الخط حيث المسيرة تتقدم دوما بتقدم وسائل السير فلتكن هيه أو الثمانية أصلا والثانية إمارة وفرعا .
فالأصل هو الأصيل المبنى في كل زمن ، والفرع هو الحصيل من قدر السير
هامش
بكر الصديق قال سمعت أبي يقول سمعت عائشة تقول في السفر : أتموا صلاتكم ، فقالوا ان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) كان يصلي في السفر ركعتين فقالت : « ان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان في حرب وكان يخاف هل تخافون أنتم »
وفيه أخرج ابن جرير عن ابن جريح قال قلت لعطاء أي أصحاب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) كان يتم الصلاة في السفر ؟ قال : عائشة وسعد بن أبي وقاص .
وفيه أخرج مالك وعبد بن حميد والبخاري ومسلم عن عائشة قالت : فرضت الصلاة ركعتين ركعتين في السفر والحضر فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر .
وفيه أخرج ابن جرير عن أمية بن عبد اللّه أنه قال لعبد اللّه بن عمر انا نجد في كتاب اللّه قصر الصلاة في الخوف ولا نجد قصر صلاة المسافر فقال عبد اللّه : انا وجدنا نبينا ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) يعمل عملا عملنا به .
و
فيه أخرج البيهقي عن ابن عباس أن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) قال يا أهل مكة لا تقصروا الصلاة في أدنى من أربعة برد من مكة إلى عسفان .