ومنهم من هم على تقصير في أمرهم أدخلهم في مآزق القصور ، كمن ظلوا في دار الاستكبار وكانت الهجرة لهم ميسورة ، ثم زال عنهم الاختيار فضلوا بما استضعفوا .
ومنهم من خيّل إليه انه لا يستطيع حيلة ولا يهتدي سبيلا ، حيث اثاقل إلى أرض الوطن . فضاقت عليه الأرض بما رحبت فرجح - إذا - القرار على الفرار .
ومنهم الناشئة غير الناضجة في الإيمان ، فلا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا ، وقد يعني سلب الاستطاعة والاهتداء - فيما يعني - عدم استطاعة الكفر ولا اهتداء سبيل الإيمان « 1 » لأنه من البله غير المكلفين أصحاب العقول الناضجة .
هامش
( 1 ) .
نور الثقلين 1 : 537 في كتاب معاني الأخبار عن زرارة عن أبي جعفر ( عليهما السّلام ) قال : سألته عن قول اللّه عز وجل« إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ »فقال : هو الذي لا يستطيع الكفر فيكفر ولا يهتدي سبيل الإيمان فيؤمن والصبيان ومن كان من الرجال والنساء على مثل عقول الصبيان مرفوع عنهم القلم .
و
فيه بإسناده إلى سالم بن مكرم الجمال عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) عن الآية فقال « لا يستطيعون حيلة إلى النصب فينصبون ولا يهتدون سبيلا إلى الحق فيدخلون فيه وهؤلاء يدخلون الجنة بأعمال حسنة وباجتناب المحارم التي نهى الله عز وجل عنها ولا ينالون منازل الأبرار » .
و
فيه عن حمران قال سألت أبا عبد اللّه ( عليه السّلام ) عن قول اللّه عز وجل« إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ »قال هم أهل الولاية ، قلت وأي ولاية ؟ فقال : أما إنها ليست بولاية في الدين لكنها الولاية في المناكحة والموارثة والمخالطة وهم ليسوا بالمؤمنين ولا بالكفار وهم المرجون لأمر اللّه .
و
في تفسير الفخر الرازي 11 : 13 روى أن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) بعث بهذه الآية إلى مسلمي مكة فقال جندب بن ضمرة لبنيه : احملوني فإني لست من المستضعفين ولا أني لا أهتدى الطريق واللّه لا أبيت الليلة بمكة فحملوه على سرير متوجها إلى المدينة وكان شيخا كبيرا فمات في الطريق .
و
في الدر المنثور 2 : 207 عن أبي ضمرة بن العيص الزرقي كان مصاب البصر وكان بمكة فلما نزلت