تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
أوليس القاعدون أولوا الضرر وغير أولي الضرر ، ثم كلّ حسب نيته وطويته ، درجات ، إذا فتفضيل المجاهدين في سبيل اللّه على القاعدين بدرجة ، لا يعارض
« دَرَجاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً »
فإنها تشمل درجة التقابل بينهما ودرجات كلّ بين قبيله
« وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً »
لمن يستحقه « رحيما » من يأهلها ، ما لم يكن الغفر والرحمة خلاف العدل . ثم الجهاد في قول فصل ليس ملابسة طارئة من ملابسات الفترة المدنية ، لا سيما وأنه لا يختص بالقتال ، فالمؤمن حياته جهاد في كل قضايا الإيمان الحركية . أجل ، وإنه ضرورة تصاحب ركب هذه الدعوة السامية على مدار الزمن الرسالي ، وليس كما توهمه بعض أن الإسلام نشأ في عصر الإمبراطوريات فكان لا بد له من حفظ التوازن من قوة قاهرة يهاب منها ، كيف وقد أمر بقتال الكفار المشاغبين إزالة لكل فتنة :
« وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ »
( 8 : 39 )
« لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ »
( 3 : 127 ) . فالحياة الإسلامية حياة جهادية سلبا للفتن وإيجابا لصالح الحكم العالمي المحلّق على كل المكلفين ، وليس كما يتقوله بعض النسناس أن الإسلام دين السيف الشاهر التوسّعي ، إنما هو سيف للحفاظ على النواميس ، وتثبيت المتاريس دفاعا عنها وإصلاحا للناس . فالجهاد - إذا - فطرة وجبلّة إسلامية وليست ملابسة وقتية ومصلحية طارئة ، فلقد كان يعلم اللّه أنه أمر يكرهه الطغاة البغات ، أصحاب الشهوات والسلطات الجهنمية . ويعلم أن الشر متبجح لا يدع الخير ليوجد أو ينمو ، فالخير بمجرد نشوءه