تقصير ، فغير موعود بالحسنى حتى يدخل في حقل اللّايستوي .
فللمجاهدين في سبيل اللّه بأموالهم وأنفسهم درجة على المجاهدين بأحدهما ، ولهؤلاء درجة على المعذورين القاصرين الذين لا يضرون بقعودهم ، ولهم درجة عليهم إن كانوا مقصرين في عذرهم ، ولهم درجة على غير المعذورين الذين يضرون بقعودهم كشخص واحد ، ولهم كذلك درجة على القاعدين الذين يقعدون غيرهم كما يقعدون وهم غير معذورين .
فكلما كانت الطاقة المستطاعة مبذولة في سبيل اللّه كانت الدرجة أعلى ، وإن كان قد يسوى بين المعذور القاصر غير المضر الذي يتحسر على عذره وقصوره حيث يؤتى أجره بنية ما نواه بفضل اللّه .
وقد نزلت
« غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ »
بشأن من دونهم وهم غير المعذورين الذين لا يضرون بقعودهم حيث تخرجهم عن الاستواء شرط عدم الضرر ، إذ تعنى « الضرر » كلا العفو والضرر ، فإن عناية خصوص العذر تقتضي « أولي العذر » فالمعذورون خارجون عن اللّااستواء .
إذا فالقعود عن الجهاد بعذر لا يسقط عن القاعد ثواب الجهاد في سبيل اللّه ، ف « إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى » ولكنه قد لا يجعله مع المجاهد على حد سواء .
و
« أُولِي الضَّرَرِ »
صنفان اثنان ، ضرر يعذر القاعد وهو المرض وما أشبه ، ثم ضرر بقعوده عن الجهاد حيث يضر الصف الإسلامي ، وبينهما غير ضرر ولا إضرار بقعوده ، وهؤلاء الثلاث لا يستوون والمجاهدين في سبيل اللّه ، كما لا يستون هم بين أنفسهم « 1 » .
هامش
( 1 ) .
الدر المنثور 2 : 203 - أخرج الترمذي وحسنه والنسائي وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في سننه