وقد يعم الضرب في سبيل اللّه كل ضروبها بكل ضرب فيها ، حيث الضرب هو الجدّ الجادّ دون اختصاص بالضرب في الأرض الخاص بالسفر ، كما ولا تختص سبيل اللّه بالجهاد ، فقد تعني
« إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ »
كل جد واتجاه جاد في كل سبل اللّه دون اختصاص للضرب بضرب خاص ولا اختصاص سبيل اللّه بسبيل خاص .
وقد جاء « الضرب في » على ضربين ، ضرب للقتال وضرب للسفر وكما تقابلا في
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كانُوا غُزًّى لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا . . » ( 4 : 156 )
وتفارقا في
« وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا . . » ( 4 : 101 )
و
« إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ . . » ( 5 : 106 )
.
والجامع بين الضربين هو العمل الجادّ فيما يقصد وهو هنا
« سَبِيلِ اللَّهِ »
فسواء أكان ضربا علميا - فكريا - عقيديا - اقتصاديا - سياسيا - أم حربيا أو أي ضرب من ضروب الضرب في سبيل اللّه .
و
« سَبِيلِ اللَّهِ »
لا بد فيها من الضرب المناسب لها تكريسا للطاقات المناسبة لها حتى يسلك فيها بفلاح وإفلاح .
والتبين إسلاميا هو الذي يرتكن على حجة بينة ، وقتل النفس الذي هو أخطر الأمور لا بد وأن يكون على بينة ، فما كان احتمال حرمة النفس قائمة لم يجز قتلها .
« وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً »
وملقي السّلام بطبيعة الحال هو المعروف كفره أو المظنون ، فحين يلقي السّلام فسلامه حجة لإيمانه وإن لم يتأكد ، أم بأقل تقدير لسلامه عليكم حيث يعني وقف الحرب وترك