تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
« تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا »
في نكران الإيمان بأي معنى كان ممن ألقى إليكم السّلام ، ولا يختص ذلك الابتغاء البغي محظورة هذه القولة بنفسه ، فإنما هو أنحس دركات الباعث لهذه القولة ، ومنها كأخفها عدم الاطمئنان بصدقه ، وحتى إن كان عالم ذلك الكذب ولكنه يعامل بما يقول كما قال الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) : « إنما كان يعبر بلسانه » ! ثم وحين تبتغون عرض الحياة الدنيا
« فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ »
في الأولى والأخرى ، وما عند اللّه خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون . ومن ثم
« كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ »
: كذلك البعيد البعيد الذي أنتم عاملون الآن ابتغاء الحياة الدنيا في جاهليتكم القريبة الغريبة من تسرّع ورعونة في الغنيمة
« فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ »
ابتغاء رضوان اللّه في حرب وسواها . و « كذلك » الذي تجدونه ممن ألقى إليكم السّلام
« كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ »
- ولمّا يدخل الإيمان في قلوبكم
« فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ »
أن تقبّل منكم هذا الإسلام الخاوي عن الإيمان ، بل وإسلام النفاق حيث أجرى فيه بمظاهر الإسلام ظواهر أحكام الإسلام . و
« كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ »
تخفون إسلامكم عمن تعاشرونهم من الكفار طيلة العهد المكي « 1 » ، فلعل الذي ألقى إليكم السّلام كان مسلما من ذي قبل
هامش
محلم بن جثامة لشيء كان بينه وبينه فقتله وأخذ بعيره ومتاعه فلما قدمنا على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وأخبرناه الخبر نزل فينا القرآن« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا . . »وفيه عن أبي حدرد الأسلمي نحوه بزيادة : فقال النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) : أقتلته بعد ما قال آمنت باللّه ؟ فنزل القرآن . ( 1 ) . الدر المنثور عن ابن عباس قال بعث رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) سرية فيها المقداد بن الأسود فلما أتوا القوم وجدوهم قد تفرقوا وبقي رجل له مال كثير لم يبرح فقال : أشهد أن لا إله إلا