تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
والروايات الواردة بجواز توبة القاتل عمدا قد تحمل على غير العامد لإيمانه « 1 » ولكن القاتل لإيمانه ليس أنحس من المشرك والمرتد وقد تقبل توبتهما ، مهما لم تقبل للمرتد عن فطرة في الدنيا . وقد نستلهم من « جزاءه » إمكانية العفو عنه إن تاب فإن لكل عصيان جزاء أيا كان ولا ينافيه العفو بتوبة أماهيه من مكفرات ، ثم
« وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ »
قد تشمله ، وكذلك
« الَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً . يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً . إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً . . » ( 25 : 69 )
. فقتل المؤمن بين خطأ وعمد ولكلّ مصاديق عدة ، الأخف منها الخطأ الذي لا قصد فيه ولا إرادة كالقتل حالة النوم والغشية ، والأثقل منها الأرذل قتل المؤمن لإيمانه ، وبينهما متوسطات كلها تخلّفات عن شرعة اللّه مهما كانت دركات أخفها أن يقتل مؤمنا ظنا أنه كافر دونما تحرّ لائق .
هامش
( 1 ) . المصدر عن أبي هريرة عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) في قوله :« وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ »قال : هو جزاءه إن جازاه ، و فيه أخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس قال قتل بالمدينة قتيل على عهد النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) لم يعلم من قتله فصعد النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) المنبر فقال : « أيها الناس قتل قتيل وأنا فيكم ولا نعلم من قتله ولو اجتمع أهل السماء والأرض على قتل امرئ مسلم لعذبهم الله إلا أن يفعل ما يشاء » أقول : « ما يشاء » هنا سناد إلى قوله تعالى :« إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ »وفي نور الثقلين 1 : 534 عن معاني الأخبار عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) في الآية قال : إن جازاه . ثم أقول : قد تعني روايات عدم قبول توبة القاتل العامد على عدم توفيقه للتوبة ، كما في الكافي عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) قال : لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما وقال : لا يوفق قاتل المؤمن متعمدا للتوبة .