الشفاعة ، فإنها التي تشفّع بعامل الحسنة أو السيئة إعانة في التحصيل ولا أثر لنية الغير - ولا أي تحصيل - للغير ، ثم نية السيئة لا عقاب عليها مهما كان لنية الحسنة نصيب .
وكما أن الشفاعة الحسنة درجات والشفاعة السيئة دركات ، كذلك الفرق بين الشفاعة المعاونة في حسنة أو سيئة اشتراكا في العمل ، وبين الشفاعة الخارجة عن العمل دعوة أو دعاء أو دعاية أو إمدادا بقال أو حال
« وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً »
يقيت كل نصيب وكفل حسب الاستحقاق مهما كان بينهما فارق الفضل والعدل .
ودور آية الشفاعة هذا هو دور الوسيط بين
« لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ »
و
« حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ »
أن التكليف الخاص بالنفس لا يمنع عن التكليف بتحريض الغير فإنه شفاعة حسنة فيها نصيب للشفيع كما في السيئة كفل .
وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً
86 .
ترى ما هو دور آية التحية والسّلام بين آيات القتال اللّاسلام ؟ ، علها نسمة رخية إشارة قاعدة الإسلام الأساسية أنها السّلام ، فالإسلام هو - كأصل - دين السّلام وليس فرض القتال فيه كفرع إلّا لإقرار السّلام في الأرض .
فحتى إذا حياكم عدوكم المقاتل جنحا للسلّم فاجنح لها وأجنح منه ، وذلك من رد التحية بأحسن منها ، فضلا عن الإخوة في الإيمان الذين حياتهم السّلام قضية حق الإسلام .
وهكذا كانت سنة السّلام بين المتعادين أن العدو إذا أصبح مسالما أبدى السّلام تدليلا على أنه سلّم وسلام ، فإذا رد السّلام بالسلام فتسالم ووئام .