عارما أو كفرا جاهرا ، أم ارتدادا عن أصل الإيمان .
ولا نجد آية في القرآن أشد تنديدا من
« مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً . . »
حيث جمع فيها بين الخلود في الجحيم والغضب واللعنة والعذاب الأليم ، وما هذه إلا على رؤوس الضلالة .
بل ولا نجد خصوص اللعن إلّا على الكافرين :
« إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً خالِدِينَ فِيها أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً » ( 33 : 64 )
.
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً ( 31 )
.
ألا يا شرعة القرآن العظيم ما أسمحك وأيسر منهجك وأنور مبلجك ومدخلك ومخرجك ، على ما فيك من تكاليف واسعة شاسعة قلّ من يطبقها كما هيه .
فهذه الشرعة الأخيرة - على ترامي أطرافها وسعة أعرافها ليست لتغفل في الوقت ذاته ضعف الإنسان وقصوره وتقصيره ، ولا تجهل دروب نفسه ومنحناها .
لذلك تراها تعالج كسر المكلفين بسماحات صالحة مصلحة لهم ، فهناك رحمة اللّه الواسعة تدرك القاصر وترحم الضعيف وتعطف الكثير الكثير على موارد التقصير حين لا تعنّت ولا عناد ، وإنما
« رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا . . »
.
ولولا التكفير عن السيئات بترك الكبائر ، أو التوبة عن الكبائر ، أم والشفاعة ، لولا هذه الثلاث لتحرّج كثير من المؤمنين الذين تتفلت عنهم سيئات صغائر وكبائر ، ولأيسوا رحمة اللّه وهو أخطر على كتلة الإيمان من مثلث الغفران بأسبابه .