وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً » ( 4 : 93 )
، فإن تعمد قتل المؤمن هو قتله لإيمانه وكما يروى .
ومما يقرب شمول « ذلك » للأكل بالباطل ، أن حرمة مال المسلم كحرمة دمه ، فهما - إذا - متقاربان في المكانة الشرعية في الحرمة ، مهما كانا درجات .
ذلك ، وكل مظهر من مظاهر العدوان على المؤمن لإيمانه يحقق أليم العذاب فإن عدوان الإيمان كفر مغلظ ، وإذا لم يظهر العدوان فهو أخف مهما كان كفرا ظاهرا أو باطنا .
ذلك ، ولكنها - إذا - مختصة بقتل الغير دون قتل النفس إذ لا يقتل أحد نفسه عدوانا عليها وظلما .
وعل الفرق بين « عدوانا » و « ظلما » هنا هو أن الظلم أعم من هذا العدوان ، فقد يقتل المؤمن ظلما وليس عدوانا لإيمانه ، والمقصود هنا هو الجمع بينهما أن القتل عدوان لإيمانه وظلم مهما كان لغير إيمانه ، فهو قتل للمؤمن مرتين .
و
« نُصْلِيهِ ناراً »
هي إصلاء النار وإيقادها به لأنه من رؤوس الضلالة والطغيان ، فليس كل أكل للمال بالباطل ولا قتل النفس ككل مشمولا لذلك التحديد الشديد ، فإنما هو خاص بمن يفعل ذلك عدوانا وظلما ولا سيما قتل النفس ، فما دون ذلك - إذا - ليس إلا دون ذلك .
فكما يصلّى نارا على أموال المؤمنين وأنفسهم ، كذلك يصلّى نارا على نفسه وأضرابه في الجحيم صليا بصلي ، وأين صلي من صلي ؟ .
فقاتل المؤمن عدوانا لإيمانه ، ثم وآكل ماله عدوانا لإيمانه ، إنه غير مؤمن مهما تظاهر بإيمان ، فكيف يجتمع الإيمان مع العدوان للإيمان اللّهم إلّا نفاقا