تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
لمقترفي الكبائر حيث يعذب بهما لولا التوبة الصالحة . ذلك كما وأن فتح باب التوبة في سائر المعاصي ليس فتحا لباب الاقتحام فيها ، إنما ذلك حكمة تربوية لمن ابتلاهم اللّه بالنفس الأمارة بالسوء ، ورحمة عليهم كيلا يتورطوا في العصيان حين لا تكفير بتوبة أو سواها . وترى التكفير باجتناب الكبائر يعني - فقط - اجتناب كل الكبائر ؟ قد تعني مقابلة « سيئاتكم » ب
« كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ »
تكفير كل سيئة تجتنب كبيرته ، فمن يجتنب الزنا تكفر عنه نظرة شهوة ، ومن يجتنب الشرك يكفر عنه الرئاء ، اللّهم إلّا عن المصرّ في السيئات :
« وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ . أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ » ( 3 : 136 )
وهذه قضية قابلة جمع الكبائر بجمع السيئات ، فالتارك لكل الكبائر تكفر عنه كل سيئاته ، فالتارك لكلّ تكفر عنه سيئتها المناسبة لها إن حصلت منه ، أم أية سيئة يناسب تكفيرها اجتناب تلك الكبيرة كما يعلم اللّه ، تأمل . وتكفير الصغيرة بترك الكبيرة هو طبيعة الحال في ميزان اللّه رحمة تربوية لعباده الضعاف المجاهيل ، فالسيئة التي تظلم القلب قدرها ، يمحي ظلامها ترك الكبيرة قدرها وذلك معنى إذهاب الحسنات السيئات ، ثم وتبديل السيئات حسنات . أم تعني طبيعة الحال في اجتناب الكبائر مهما تفلتت عنه كبيرة بطبيعة الحال ، والاجتناب تكلّف الجنب عن الكبائر ، وقد يتفلت في لمم ، فالكبيرة المتروكة دون تكلف لعدم وسائلها لا تعد من المجتنبة ، والنص « ان تجتنبوا »