تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
فكما أن على الأيدي أن تبسط عند المكنة والمصلحة ، كذلك عليها أن تكف في معاكسة الأمر « 1 » فسنة التقية جارية في ظروفها إيجابية وسلبية حفاظا على الأهم من قضايا الإيمان . واللوم هنا موجه إلى كل هؤلاء الذين يهمون ببسط أيديهم على الظالمين دون عدّة لهم ولا عدّة مكافئة ، ثم إذا حصلتا لهم وأمروا ببسط أيديهم كفوا أيديهم ، معاكسين كلا من الكف والبسط خلاف الصالح لكيانهم وخلاف شرعة اللّه
« فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ »
بعد ما كتب عليهم كف الأيدي
« إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ »
لا كلهم فإن منهم مؤمنين واقعيين
« يَخْشَوْنَ النَّاسَ »
النسناس المعتدين عليهم
« كَخَشْيَةِ اللَّهِ »
الذي
« لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ . وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ »
وهي منتهى الخشية
« أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً »
من اللّه ، ويا ويلاه ! ويكأن هؤلاء الناس هم أشد بأسا من اللّه وتنكيلا . وإن أشد الناس حماسا واندفاعا وتهوّرا في غير وقته وواقعه ، قد يكونون هم أشدهم جزعا وانهيارا وهزيمة في وقت الحماس الجادّ وواقعه ، وهم ممن قال
هامش
( 1 ) . المصدر 518 في روضة الكافي عن الفضيل عن أبي جعفر ( عليهما السّلام ) قال : يا فضيل أما ترضون أن تقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة وتكفوا ألسنتكم وتدخلوا الجنة ثم قرء« أَ لَمْ تَرَ . . »أنتم واللّه أهل هذه الآية . و فيه عن محمد بن مسلّم عن أبي جعفر ( عليهما السّلام ) قال : واللّه للذي صنعه الحسن بن علي ( عليهما السّلام ) كان خيرا لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس واللّه لقد نزلت هذه الآية« أَ لَمْ تَرَ . . »إنما هي طاعة الإمام وطلبوا القتال« فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ »مع الحسين ( عليه السّلام )« قالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ »نجيب دعوتك ونتبع الرسل ، أرادوا تأخير ذلك إلى القائم ( عليه السّلام ) و فيه في تفسير العياشي الحلبي عن الباقر ( عليه السّلام )« كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ »قال : نزلت في الحسن بن علي ( عليهما السّلام ) أمره اللّه بالكف« فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ »نزلت في الحسين بن علي ( عليهما السّلام ) كتب اللّه عليه وعلى أهل الأرض أن يقاتلوا معه .